حماتي رميتلي هدومي

لمحة نيوز


مليون جنيه.
أمن البرج أول ما شافوا العربية، فتحوا الأبواب الكهربائية وضربوا تعظيم سلام. ليلى كانت واقفة على باب فيلتها، فاتحة بوقها ومذهولة وهي شايفه شيرين داخلة البنتهاوس اللي في آخر دور.. الدور اللي مبيسكنوش فيه غير الملوك.
المواجهة الأولى الصدمة
بالليل، ليلى منمتش. كانت واقفه في البلكونة، بتبص على الدور الأخير في البرج. الأنوار كانت منورة، وشافت خيال شيرين وهي واقفة في التراس الواسع اللي بيطل على النيل، وماسكة كاس عصير وبتتكلم في التليفون بمنتهى الهدوء.
تامر دخل عليها البلكونة وقال بتوتر يا طنط ليلى، أنا سألت واحد صاحبي شغال في العقارات.. قالي إن البرج ده ملك لشركة عز الدين للتطوير. والمديرة التنفيذية اسمها شيرين عز الدين.. تفتكر هي دي؟
ليلى صرخت فيه مستحيل! دي شيرين الغلبانة، اللي كانت بتجيب خضارها بالشنط البلاستيك، وبتركب عربية موديل سنة جدي! أكيد نصابة، أكيد ضاحكة على حد.
في اللحظة دي،

موبايل ليلى رن. كان ياسر.
ياسر بصوت مرعوب أمي! أنتي عملتي إيه؟
ليلى ببرود مصطنع عملت إيه يا حبيبي؟ نضفتلك البيت من اللي مكنتش عاجباك، ونقلتها الجراج عشان تامر يسك...
قاطعها ياسر بصرخة هزت الموبايل جراج إيه وتامر إيه! شيرين لسه قافلة معايا.. قالت لي إنها رفعت قضية طلاق، وإنها بعتت إنذار ب إخلاء للفيلا اللي أنتوا قاعدين فيها!
ليلى ضحكت بسخرية تطردنا من بيتنا؟ دي فيلا أبوك الله يرحمه يا ياسر، أنت اتجننت؟
ياسر وصوته بيقطع من العياط يا أمي افهمي.. الفيلا دي أنا كنت رهنها للبنك عشان مشروعي اللي فشل، والبنك كان هيحجز عليها، وشيرين هي اللي اشتريتها من البنك من وراكم عشان تحمينا من الشارع! الفيلا دلوقتي قانوناً ملك لشركتها هي.. وهي لسه مبلغاني إنها هتطبق نظام السكن الجديد اللي أنتي اقترحتيه!
الانتقام الهادئ
تاني يوم الصبح، الساعة ٧ بالتمام.
ليلى ونرمين وتامر صحيوا على صوت لودر عملاق واقف قدام باب الفيلا.
ومعاه طقم أمن كامل من شركة شيرين.
شيرين نزلت من البرج، كانت لابسة بدلة رسمية بيضاء، ونضارة سوداء، وشعرها معمول ويفي كأنها خارجة من مجلة موضة.
وقفت قدام ليلى وقالت صباح الخير يا طنط. الكلب أخبار مساحته إيه؟
نرمين حاولت تعلي صوتها شيرين، عيب اللي بتعمليه ده، إحنا أهل!
شيرين ضحكت ضحكة رقيقة ومرعبة أهل؟ اللي بيرمي هدوم أهله في الشارع ويسكنهم في الجراج وسط بقع الزيت عشان خاطر كلب.. ميعرفش يعني إيه كلمة أهل.
طلعت شيرين ورقة رسمية وقالت ده أمر إخلاء فوري. الفيلا دي هيتم هدمها الأسبوع الجاي عشان هبني مكانها كلوب هاوس تابع للبرج بتاعي. بما إنكم بتحبوا المساحات المفتوحة، فالجنينة هتبقى متاحة ليكم لمدة ٢٤ ساعة تلموا فيها حاجتكم.
تامر حاول يتدخل يا فندم ميسحش كدة، أنا...
شيرين بصتله نظرة خلت الكلب بتاعه يستخبى ورا رجله أنت بالذات يا تامر، شركتي عرفت إنك بتستخدم الكلب ده في مراهنات غير قانونية، والبلاغ اتقدم
فعلاً. تحب تمشي دلوقتي ولا تستنى البوكس؟
تامر خد ديله في سنانه وسحب الكلب وجري، وساب نرمين وأمها في نص الصدمة.
النهاية دروس الحياة القاسية
ليلى كانت بتعيط وبتترجى شيرين يا بنتي، أنا كنت بهزر معاكي، كنت بختبر غلاوتنا عندك! ياسر لو عرف هيتكسر.
شيرين ببرود ياسر عارف كل حاجة، وعارف إنه لو مخلصش إجراءات الطلاق بهدوء، ديونه للشركة هتخليه يقضي بقية عمره في مكان أضيق بكتير من الجراج.
بصت شيرين لفيلا المنشاوي وهي بتتهد قدام عينيها، وافتكرت اللحظة اللي كانت حماتها بتبصلها فيها باحتقار. عرفت إن الطيبة مش ضعف، بس لما بتتحول لانتقام، بتبقى زي البركان.
شيرين ركبت عربيتها المايباخ، السواق سألها على فين يا فندم؟
بصت للسما وقالت بابتسامة نصر على المطار.. عندي صفقة في دبي. والناس اللي هنا.. سيبهم يستمتعوا ب كامبينج الشارع شوية.
انتهت الحكاية، والدرس كان قاسي إياك تستهين بحد ساكت.. لإن السكوت أحياناً بيكون هو الهدوء
اللي قبل العاصفة.

 

تم نسخ الرابط