مرات ابني
نمت ليلتها أهدى نومة نمتها من سنين، وكأن حمل تقيل انزاح من على كتفي.
في فيلا "الجارحي": الصدمة الأولى
تاني يوم الصبح، فينيسا صحيت وهي حاسة إنها ملكة المتوجة. دخلت المطبخ وقالت للشغالة بصوت عالي: "ارمي كل الأكل اللي في التلاجة ده، أنا هجيب شيف فرنسي يطبخ لنا من النهاردة. والهدوم اللي في أوضة الست اللي مشيت دي، اجمعيها في كيااا..."
وقبل ما تكمل جملتها، جرس الباب رن.
دخل راجل ببدلة سوداء ونظارة طبية، ملامحه صارمة جداً.
هاني نزل يجري: "أهلاً يا متر، أكيد جيت عشان إجراءات الميراث والشركة؟"
المحامي (الأستاذ رفعت) بص له بنظرة غريبة وطلع ملف من شنطته:
"يا أستاذ هاني، أنا جاي فعلاً بخصوص إجراءات، بس مش اللي في بالك. أنا جاي أسلمكم (إخطار إخلاء) للفيلا دي."
فينيسا ضحكت بجدية: "إخلاء
المحامي كمل ببرود: "الفيلا دي كانت مملوكة لشركة (نور للإعمار)، والشركة دي بالكامل، بصولها وعقاراتها، تم نقل ملكيتها للسيدة (ليلى هانم) قبل وفاة المرحوم بعشر أيام. وحالياً، الست ليلى رفعت قضية طرد للمقيمين في العقار لعدم وجود سند قانوني."
هاني وشه بقى أبيض زي الورقة: "إيه؟ أمي تطردني؟ مستحيل!"
المواجهة الكبرى في "مانهاتن"
مر أسبوع، وهاني وفينيسا كانوا عايشين في كابوس. البنوك جمدت حسابات الشركة لحين تسوية المديونيات، واكتشفوا إن المبنى الإداري اللي فيه مكاتبهم (ناطحة السحاب) متباع لجهة مجهولة.
قررت أظهر.
عملت اجتماع طارئ لمجلس إدارة الشركة في الدور الخمسين في ناطحة السحاب. هاني دخل القاعة وهو منهار،
كنت قاعدة في صدر التربيزة، لابسة أسود شيك جداً، وحاطة قدامي ملفات لونها أحمر.
فينيسا أول ما شافتني صرخت: "إنتي هنا بتعملي إيه يا عيالة؟ إزاي تدخلي المبنى ده أصلاً؟ الأمن فين؟"
قمت وقفت ببطء، وربعت إيدي: "الأمن اللي بتنادي عليه ده، أنا اللي بدفع مرتباته. والمبنى اللي إنتي واقفة فيه ده، أنا اللي بملك كل طوبة فيه. والشركة اللي جوزك فاكر إنه ورثها، أنا المشتري الوحيد لكل ديونها وأسهمها."
بصيت لهاني اللي كان بيبكي: "يا هاني، أنا مش زعلانة منك، أنا زعلانة عليك. بعت أمك عشان خاطر واحدة قالتلك إنها (عيالة)؟ العيالة دي هي اللي سهرت وبنت مع أبوك كل قرش إنتوا كنتوا بتبعزقوه."
رميت ورقة قدام فينيسا: "ده أمر
فينيسا وقعت على ركبها وهي بتصرخ: "يا ماما ليلى، أبوس إيدك، إحنا ملناش مكان نروحه!"
بصيت لها ببرود وقولت الجملة اللي خلصت الحكاية:
"فاكرة لما قولتلك استريحوا طول ما إنتوا قادرين؟ دلوقتي وقت التعب جه. أنا مش هرميكم في الشارع، أنا هسيبكم تعيشوا في الشقة الصغيرة اللي أبويا سابهالي في (الحارة).. عشان تعرفوا يعني إيه كلمة عيالة وشحاتة اللي قولتيها."
النهاية: الدرس القاسي
خرجت من المبنى وركبت عربيتي، وشفتهم من الشباك وهما خارجين بشنطة واحدة، زي ما أنا خرجت بالظبط. بس الفرق إن أنا خرجت ومعايا كرامتي وفلوسي، وهما خرجوا ومعاهم ذلهم وفقرهم.
السكوت فعلاً هو اللي بيخليكي ماسكة اللعبة، والصبر هو اللي بيخليكي