حماتي رمتني بقلم نور محمد

لمحة نيوز

في الحفلة العائلية، لاقيت شعور بنتي ليلي كله مقصوص.
أختي منى ضحكت وقالت دي مجرد مزحة.
صفعتها وخرجت.
ورايا ماما ملعونة، وطفل لقيط كده واقف ساكت.
لكن الصبح اللي بعده، أمي جات تتوسل
من فضلك، خلي لأختك فرصة تعيش.
أنا اسمي نجلاء، عندي 35 سنة، وأم عزباء بحمي بنتي ليلي اللي عندها 8 سنين زي ما تكون أغلى حاجة عندي.
كل سنة، بنروح التجمع العائلي الكبير في بيت أمي.
المرة دي، في نص العشا، لاحظت إن ليلي مش موجودة بقالها وقت.
لما طلعت فوق، لاقيتها بتعيط في الحمام، شعرها الأشقر الطويل اللي كنا كلنا بنحبه اتقص كله.
منى كانت واقفة هناك بتصور وبتضحك بصوت عالي.
دي مجرد مزحة! قالت.
وفي اللحظة دي، حاجة جوه قلبي انفجرت تمامًا.
كوني أم عزباء لليلي كان أكبر فرحة وأصعب تحدي في الخمس سنين اللي فاتوا من يوم طلاقي من كريم.
الفراق مكانش سهل، لكن قدرنا نعمل حياة مستقرة ومليانة حب.
ليلي روحها فنية وحساسة جدًا. بتحب ترسم وترقص الباليه، وشعرها الأشقر الطويل كان جزء من شخصيتها، علامة ثقتها بنفسها.
كانت دايمًا بتلمعه على كتفها لما تحس بالفخر، وبتلوّيه وهي بتفكر.
علاقتي مع أختي منى كانت معقدة من واحنا صغيرين.
منى كانت دايمًا عايشة بين الإعجاب والغيظ

مني.
لكن دايمًا كان في جانب مظلم اللي هي بتسميه مقالب، أغلب الناس كانت هتشوفه قسوة.
لما كان عندي 16 سنة، قصّت ثقوب في فستاني الليلة قبل حفلة المدرسة.
وفي 20، قالت كذب عني لصديقي في الكلية وتسببت في انفصالنا.
حتى في فرحي، قدرت تبلل فستاني بالنبيذ الأحمر وقت الصور وقالت حادث، والابتسامة بتاعتها كانت باينة.
أمي عايدة كانت دايمًا بتقلل من الموضوع
أنتي بتبالغي، منى بس بتلعب، إنتي عارفة إنها بتحبك.
بابا حسن دايمًا ساكت، مش عايز يتدخل. الوضع ده استمر 30 سنة.
من يوم ما ليلي اتولدت، بقيت مترددة أجيبها للتجمعات العائلية،
بس كنت دايمًا حاسة إن الروابط العائلية مهمة ليها.
عايزة ليلي تعرف جدها، عمتها، وأبناء عمها سامي وعلاء اللي عندهم 10 و سنين.
في ليلة التجمع دي، قضيت ساعة وأنا بجدّل شعر ليلي بعناية، من نمط شفته في مجلة.
هي قاعدة على كرسيها الصغير، بتحكيلي عن قد إيه متحمسة تبين ضفايرها وأساور الصداقة اللي عملتها.
يا ترى العمة منى هتحب شعري كمان؟ سألت ببراءة.
ترددت، فاكرة إزاي السنة اللي فاتت في عيد الشكر، سكبت منى صلصة التوت البري بالغلط على فستان ليلي الأبيض.
وفي الكريسماس، جابت لسامي وعلاء ألعاب غالية، وليلي بس كتاب تلوين،
وهي بتتفرج عليا برضا.
قلت لها أنا متأكدة الكل هيقولك شعرك جميل. بس بسّطي دماغك، ولو حد عمل حاجة مضايقاكي، جيلي على طول، تمام؟
تمام يا ماما. قالت بجدية.
لكن كنت حاسة إن التجمع هيبقى صعب.
وسامي وعد إنه يوريني بيت الشجرة بتاعته، وعيونها كانت لامعة ومليانة حماس بعد ما جهزنا كل حاجة، بدأت الحفلة العائلية، والجو كله ضحك ودوشة وزحمة أكل.
ليلي كانت فرحانة جدًا وبتحكي لكل الناس عن ضفايرها وأساورها.
منى كانت قاعدة على الكنبة، بتبص عليها وتضحك بطريقة غريبة، زي ما بتحب تعمل دايمًا.
فجأة، وأنا مشغولة بتحضير العصائر، شفت حركة غريبة في الحمام فوق.
ركضت بسرعة وفتحت الباب لقيت ليلي بتعيط وبشعرها الأشقر كله مقصوص!
منى واقفة وبتصور وبتضحك بصوت عالي دي مجرد مزحة!
حسيت إن قلبي اتكسر، وصافعتها على طول وطلعت بيها بره الحمام.
الدموع كانت سايحة على وشها، وكنت بحاول أطمنها
متخافيش يا حبيبتي، مفيش حد يقدر يضايقك. أنا معاك.
أمي عايدة وقفت قدامنا وقالت سيبيها، مينفعش كده خلي لأختك فرصة تتعلم.
بس أنا مش قادرة أسيب الموضوع كده.
بعدها، حطيت ليلي على حضني وبدأت أطبطب عليها.
كنت حاسة بالغضب كله جوه قلبي، وغضب من منى مش بس على اللي عملته، لكن
على كل السنوات اللي كانت فيها قاسية بحاجات صغيرة وكبيرة.
قعدنا في الصالة، وأنا ممسكة شعرها وبحاول أعيدها لطبيعتها.
قعد سامي وعلاء حواليها يحاولوا يخففوا عنها الجو، وكنت بحاول أخليها تضحك شويه.
قلت لها تعالي نروح نعمل ضفاير جديدة ونزينها بألوان أحلى ونوريهم كلهم إنك قوية.
ليلي ابتسمت شوية، وعيونها بدأت تلمع من جديد.
بعد الحفلة، قررت إن لازم أحط حدود واضحة مع منى.
مش هسيبها تجرحنا تاني، ومش هسيب أي حد يلعب بمشاعر بنتي.
كنت عارفة إن ده مش سهل، لكن كأم، واجبي أحميها مهما حصل.
في اليوم اللي بعده، جلست مع منى في الصالة بحزم
منى، اللي عملتيه امبارح مش هزار. شعور بنتي وأمانها أهم حاجة عندي. أي حاجة تقومي بيها تاني، هتكون عواقبها كبيرة.
منى ضحكت وقالت إنتي بتهوّلي. دي كانت مزحة بسيطة.
قلت لها مزحة؟ شعور بنتي؟ أنا مش هسكت. لو كملت، هتكوني خارج حياتنا لحد ما تظبطي سلوكك.
أمي عايدة حاولت تتدخل، لكن أنا كنت حاسمة
مفيش تدخل. أنا أم ليلي، ودي مسؤوليتي.
منى فضلت تبصلي بغضب، لكن حسّت بجدية كلمتي.
وأول مرة من سنين، حسّت إنها متخوفة من ردة فعلي.
بعدها، ركزت كل اهتمامي على ليلي.
قعدنا نعيد الضفاير، ونسقنا الأساور الجديدة، وابتدت
تضحك تاني.
حسيت بارتياح، وعرفت إن شعورها بالأمان معايا هو
 

تم نسخ الرابط