اكتشفتُ أن المرأة التي كنتُ أنظف منزلها مقابل 200 دينار… هي أمي الحقيقية
المحتويات
البيت كعاملة.
استقبلني كابنة عادت متأخرة إلى غرفة مغلقة.
فتح كاتب العدل الصالة.
جلس الأبناء دون أن يخلعوا نظاراتهم السوداء.
مشيت إلى آخر الممر.
كانت الأقفال الثلاثة تلمع على الباب.
فتح المفتاح الصغير القفل الأول.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
وعندما دفعت الباب، خرجت رائحة خشب قديم وبودرة وملابس محفوظة.
لم يكن في الداخل ذهب.
ولا صناديق مال.
كان هناك سرير طفلة أبيض.
سرير لم يمسّه أحد.
بشراشف صفراء قديمة، وزينة نجوم معلّقة فوقه، ودمية قماشية جالسة على الوسادة.
غطيت فمي.
كانت الجدران مليئة بصوري.
صور مأخوذة من مواقع التواصل.
صور التُقطت من بعيد.
صور لي عند عربة الحلوى.
وصور للمدرسة.
وصور للمستشفى الذي كانت أمي تتعالج فيه.
كانت الحاجة كريمة قد صنعت مزارًا للبحث.
وعلى خزانة صغيرة كانت هناك دفاتر مليئة بالتواريخ.
اليوم جاءت آنا وهي تسعل.
اليوم لم ترغب آنا في الخبز، لكنها خبأته في حقيبتها.
اليوم بكت آنا في المطبخ ولم ترد أن تقول لماذا.
اليوم كدت أن أقول لها ابنتي.
انحنيت فوق سرير الطفلة.
ابنة الحاجة كريمة، المرأة التي ولدتني، عرفتني وأنا أنظف حمامها لأنها لم تكن تعرف كيف تتكلم معي دون أن تكسرني.
ومع ذلك كسرتني.
لأن هناك حقائق تنقذ، لكنها تصل والزجاج في يديها.
دخل كاتب العدل ورائي وسلمني صندوقًا آخر.
هذا كان مخصصًا
فتحته.
كان بداخله خصلة من شعر طفل، وسوار مستشفى، وفستان وردي صغير، وجهاز تسجيل قديم.
وكان هناك أيضًا ذاكرة إلكترونية صغيرة.
والدتك سجلت رسالة.
وصلنا الذاكرة بالتلفاز في الصالة أمام الجميع.
اشتغلت الشاشة.
ظهرت الحاجة كريمة جالسة على كرسيها، تمسك مسبحتها، وشعرها مصفف كما كان في آخر يوم خميس.
كانت تبدو متعبة، لكنها لم تكن ضعيفة.
إذا كنتِ تشاهدين هذا يا آنا، فهذا يعني أنك جئتِ لتودعيني.
ملأ صوتها البيت.
خفض الأبناء أعينهم إلى الأرض.
سامحيني لأنني لم أقل لك الحقيقة عندما دخلتِ أول مرة بحذائك المهترئ ودلوك المستعار.
بكيت بصمت.
أردت أن أصرخ باسمك يا ابنتي، لكنني خفت أن تهربي.
تنفست الحاجة كريمة ببطء.
وخفت أيضًا أن يكملوا ما بدأوه.
وقف سامر.
أطفئوا هذا الشيء.
أجبره أحد رجال الشرطة على الجلوس.
استمرت الصورة.
عندما وُلدتِ، كان أخوك سامر مسؤولًا عن إدارة حساب تركه والدك الحقيقي لي.
قفز قلبي.
والدك الحقيقي.
كان اسم والدك جلال مراد، ولم يكن رجلًا غنيًا، لكنه كان شريفًا.
نظرت إلى كاتب العدل.
مراد.
اسمي.
الاسم الذي ظننته اسم الرجل الذي تركني.
مات جلال قبل ولادتك، وكانت أملاكه لي ولك.
أغمضت الحاجة كريمة عينيها على الشاشة.
أبنائي لم يحتملوا ذلك.
بدأت سمر تتنفس بسرعة.
خدّروني، وزوّروا الأوراق، ودفعوا المال لممرضة،
امتلأت الغرفة بعنف قديم.
نظرت إلى سامر.
لم يعد يبدو متكبرًا.
بدا محاصرًا.
سلموك لرجل مديون اسمه لؤي مراد، وافق أن يسجلك ابنته مقابل المال.
أبي المفترض.
الرجل الذي غادر عندما كنت في الحادية عشرة.
الرجل الذي ترك لنا الديون والصورة الممزقة.
لم يتركني لأنه جبان.
تركني لأنه لم يكن أبي أصلًا.
تابعت الحاجة كريمة
أمك التي ربّتك لم تكن تعرف الحقيقة في البداية.
أطلقت أنفاسي.
وعندما عرفتها، كانت قد أحبتك أكثر من حياتها، وخافت أن تفقدك.
ارتجفت ساقاي.
لم أستطع أن أكره أمي.
ليس الآن.
وربما لن أستطيع أبدًا.
لذلك طلبت منها أن تسمح لي بالاقتراب منك ببطء.
وضعت يديّ على وجهي.
كانت أمي تعرف.
قطعة الخبز المقسومة.
والسلف.
والساعات الإضافية.
كل شيء كان اتفاقًا بين امرأتين مريضتين بالذنب.
آنا، أنا لا أعيد لك ثروة كي أشتريك.
نظرت الحاجة كريمة إلى الكاميرا مباشرة.
أنا أعيد لك ما أخذوه منك.
انتهى التسجيل بجملة جعلت أبناءها ينكمشون
وأنتم، يا أبنائي الأوائل، أترك لكم الشيء الوحيد الذي كسبتموه بأيديكم فرصة أن تقولوا الحقيقة قبل أن يقولها القاضي.
انطفأت الشاشة.
أُغمي على سمر.
لم يركض أحد نحوها.
بدأ مازن يبكي، وقال إنه وقّع فقط لأن سامر هدده.
صرخ سامر بأن الجميع استفاد من ذلك المال.
لم يتأثر كاتب العدل.
كل هذه
رفع أحد رجال الشرطة هاتفه.
فهم سامر متأخرًا.
أُخذوا للإدلاء بأقوالهم في ذلك المساء.
وبقيت أنا في البيت مع كاتب العدل، وسرير الطفلة، وحياة لا أعرف أين أضعها.
سألته بخجل تقريبًا
ماذا تركت لي؟
فتح كاتب العدل الوصية.
البيت، والحسابات المستردة، وعقارًا في العقبة، وإيرادات محلات مؤجرة، وصندوق جلال مراد بعد تحديث قيمته.
ضحكت.
ليس من السعادة.
بل من العبث.
في صباح ذلك اليوم لم أكن أملك ثمن العشاء، وفي الليل كانوا يخبرونني أن فقري كان يُدار بأيدي لصوص من دمي.
قلت
لا أعرف كيف أكون غنية.
أغلق كاتب العدل الملف.
كوني ابنة أولًا.
حطمتني الجملة.
ذهبت إلى المستشفى حيث كانت أمي تتلقى العلاج.
دخلت والصورة في يدي.
رأتني وعرفت.
الأمهات اللواتي يخفين الحقائق يعرفن دائمًا يوم عودة الكذبة وهي ترتدي حذاءً.
همست
آنا
سألتها
منذ متى؟
بكت قبل أن تجيب.
منذ ثمانية أشهر.
جلست بجانب سريرها.
وقبل ذلك؟
قالت
قبل ذلك كنت أعرف فقط أن لؤي أحضرك في إحدى الليالي، وقال إن أمك ماتت، وإنني إن لم أقبلك فسيتركك في الشارع.
أغمضت عيني.
وصدقتِه؟
أردت أن أصدقه.
انكسر صوتها.
لأنني لم أستطع الإنجاب يا آنا، ولأنك نظرتِ إليّ بعينين واسعتين، فأصبحت أنانية في ثانية واحدة.
لم أستطع أن أكرهها.
وهذا أغضبني.
كان من الأسهل أن أكسر علاقتي
قالت
عندما وجدتني كريمة، ظننت أنها جاءت لتأخذك مني.
ولماذا لم تخبريني؟
لأنها طلبت وقتًا.
وأعطيتها الوقت؟
لأنها كانت تموت.
دخلت الجملة ببطء.
متابعة القراءة