سر التاتو
المحتويات
لحظة قصيرة وسط النار والدخان وقال بابتسامة حزينة لسه بتعملي المصايب زي زمان.
ردت وهي بترتعش ولسه بتنقذني منها.
المعركة استمرت دقايق طويلة.
واحد من المهاجمين قدر يدخل جوه المخزن ووجه سلاحه ناحية صوفيا مباشرة.
صرخ البنت أول!
لكن قبل ما يضرب النار، ميرنا رمت نفسها عليه بكل قوتها.
الطلقة خرجت
والدم غرق قميصها الأبيض.
ضياء اتجنن.
ضرب الراجل بعنف هستيري لحد ما وقع فاقد الوعي، وبعدين جرى ناحية ميرنا اللي كانت واقعة على الأرض.
صوفيا كانت بتعيط ماما هتموت؟!
الكلمة خلت ميرنا تبص للبنت بصدمة.
ماما.
الكلمة اللي عمرها ما تخيلت تسمعها.
ضياء شال ميرنا بين إيديه، والدموع لأول مرة نزلت منه قدام حد ماتغمضيش عينك سامعة؟!
ميرنا ابتسمت وسط الألم واضح إنك فشلت تبعدني عنك 15 سنة كاملة.
وفجأة صوت sirens الشرطة قرب من المكان.
المهاجمين بدأوا يهربوا.
واحد منهم قبل ما يجري، بص لضيا وقال اللعبة خلصت بس لما تعرف الحقيقة كاملة هتتمنى لو كنت موت في الحريق معاهم.
وهرب.
بعد ساعات، ميرنا دخلت العمليات.
وضياء قاعد بره الأوضة، وصوفيا نايمة على رجله.
وفي اللحظة دي جه
ظابط كبير من أمن الدولة.
قعد جنب ضياء وقال الفلاشة وصلتنا.
ضياء رد ببرود متأخرين 15 سنة.
الظابط بصله طويل وقال فيه حاجة أهم تحليل ال طلع.
ضياء عقد حواجبه تحليل إيه؟
الظابط بلع ريقه صوفيا مش بنتك.
الدنيا سكتت.
ضياء حس قلبه وقف.
إيه؟!
الظابط طلع ملف قديم محترق الأطراف مراتك الحقيقية ماتت قبل ما تولد بشهر والطفلة دي اتحطت ليلة الحريق ضمن عملية تهريب أطفال مرتبطة بالشبكة نفسها.
ضياء بصل لصوفيا كأن الأرض بتتهد تحته.
لا مستحيل
لكن الظابط قال الجملة اللي فجرت الحقيقة كلها صوفيا هي بنت ميرنا الشافعي.
الوقت اتجمد.
وضياء افتكر الليلة دي
افتكر الست اللي كانت بتموت وسط النار وبتحط رضيعة صغيرة في وهي بتصرخ خدها لو عرفوا إنها عايشة هيقتلوها!
وقتها كان الدخان مالي المكان، والطفلة بتعيط، وهو فاكر إنها بنت الست الغريبة اللي ماتت بعد ثواني
لكن الحقيقة إنه طول السنين دي كان بيربي بنت ميرنا البنت اللي أبوها الحقيقي حاول يقتل أمها وهي رضيعة.
في أوضة العمليات، ميرنا كانت بين الحياة والموت
وبره الأوضة، بقوة وهو بيبكي لأول مرة من قلبه.
والبنت الصغيرة فتحت عينيها بنعاس وقالت ببراءة مالك يا بابا؟
ضياء بص لها، وعرف إن الدم مش هو اللي
بيصنع الأب الحقيقي.
الحب هو اللي بيصنعه.
وبعد شهور طويلة من المحاكمات والفضائح، وقعت أسماء ضخمة، واتكشفت أكبر شبكة فساد وغسيل أموال في تاريخ البلد.
ميرنا تنازلت عن نص ثروتها لعائلات ضحايا الحريق.
وقفلت شركات أبوها بنفسها.
أما ضياء فرجع يشتغل راجل بسيط زي ما كان، لكن المرة دي ماكانش بيهرب.
كان عايش.
وفي يوم هادي
ميرنا سألتها دي نفس العصفورة المكسورة؟
صوفيا هزت راسها وقالت لا دي عصفورة جناحها اتصلح.
ضياء وميرنا بصوا لبعض
ولأول مرة من 15 سنة، حسوا إن يمكن يمكن فعلًا الزمن اداهم فرصة تانية للحياة.
بعد سنة كاملة من ليلة المخزن، الناس كانت فاكرة إن الحكاية خلصت وإن شبكة الفساد اتحرقت واتدفنت مع المحاكم والقضايا والعناوين الكبيرة في الجرايد. صورة ميرنا الشافعي وهي خارجة من المحكمة ماسكة إيد صوفيا كانت في كل مكان، والناس اعتبروها الست الحديدية اللي واجهت إمبراطورية أبوها. أما ضياء النمر، فاختفى من الإعلام تمامًا كعادته، ورجع يعيش في شقة صغيرة قديمة في شبرا، يودي صوفيا المدرسة الصبح بعجلته القديمة ويرجع يشتغل في التوصيل كأن الملايين اللي اتعرضت عليه من ميرنا ماكانتش
موجودة أصلًا.
بس الحقيقة إن الكوابيس ما انتهتش.
لأن الناس اللي وقعوا ماكانوش كل الشبكة.
كان فيه حد أكبر.
حد محدش شاف وشه.
حد اسمه في الملفات كان مكتوب بحرف واحد بس س.
وفي ليلة شتوية باردة، كانت صوفيا نايمة على الكنبة تحت البطانية، وميرنا واقفة في بلكونة شقة ضياء تبص للمطر النازل على الشارع الضيق. لأول مرة في حياتها تعيش وسط ناس عادية بالشكل ده تسمع صوت بائع الفول آخر الليل، وخناق الجيران، وضحك الأطفال في السلم.
ضياء دخل
ابتسمت نص ابتسامة الغريب إني مرتاحة هنا أكتر من القصور.
قعد جنبها بهدوء، وفي لحظة صمت قصيرة، قالت عمرك ندمت إنك أنقذتني؟
السؤال ضربه فجأة.
بصلها طويل، وبعدين قال كل يوم.
ملامحها اتكسرت للحظة، لكنه كمل لأن الليلة دي ضيعت عمري بس لو رجع بيا الزمن هعمل نفس الحاجة تاني.
ميرنا نزلت عينها للأرض.
كانت علاقتهم ماشية فوق حبل مشدود لا هم عارفين يبعدوا، ولا عارفين يقربوا.
وفجأة صوفيا صرخت من جوه الشقة.
ضياء وميرنا جريوا ناحيتها بسرعة.
البنت كانت قاعدة على الكنبة بتترعش وبتشاور على الشباك فيه راجل واقف هناك!
ضياء بص ناحية الشارع.
مافيش حد.
لكن على إزاز الشباك
من بره، كان فيه مرسوم بعلامة حمرا عصفورة بجناح مكسور.
الدم هرب من وشه فورًا.
ميرنا همست مستحيل
ضياء فتح باب الشقة ونزل السلم جري، لكن الشارع كان فاضي، إلا من عربية سودا بتتحرك ببطء في آخر الحارة.
رجع وهو متوتر بشكل عمرها ما شافته بيه قبل كده.
قال لازم نمشي الليلة دي.
ليه؟!
لأن العلامة دي معناها إنهم لقونا.
صوفيا بدأت تعيط إحنا هنفضل نهرب طول عمرنا؟
السؤال خبط قلبه بعنف.
لأنه ماكانش عنده إجابة.
وبعد ساعتين، كانوا سايبين الشقة كلها وراكبين عربية قديمة ناحية الساحل الشمالي،
في بيت مهجور كان ضياء مستخبيه فيه زمان وقت مطاردته.
الطريق
وصوفيا نامت في الكنبة الخلفية، بينما ميرنا كانت باصة للطريق وقالت أنت
متابعة القراءة