قصة ابلكيشن الجزء الاول والاخير
أول الشهر ده، مفيش جنيه واحد من مرتبي هيتدفع في البيت، مفيش فواتير هتسدد من جيبي، ومفيش كلمة شيلني عشان مزنوق هتتصدق.
كل ما هيقول معيش، هطلع له لستة طلبات السوبر ماركت واللحوم والجبن اللي شفتها على الأبلكيشن وهقوله ببرود اتصرف.. زي ما بتجيب لنفسك ولشغلك هات لبيتك، أنا مرتبي اتجمد في البنك ومبقاش بيطلع منه مليم. هسحب منه الفلوس بالود، بالتحايل، بطلب طلبات ليا وللبيت مكنتش بجرؤ أطلبها زمان، هخليه يدفع تمن البرستيج اللي عايش بيه، بس المرة دي في بيتي أنا!
تاني حاجة، أنا.. صحتي ونوري اللي انطفوا لازم يرجعوا. الفلوس اللي كنت بوفرها عشان أشيله في زنقته، هترجع تتدفع في علاج شعري اللي وقع، في الفيتامينات اللي جسمي اتحرم منها، في الكريمات الغالية اللي هترجع لوشي نضارته. هلبس أشيك ما عندي، وهنزل أشتري اللبس اللي كنت بمر من قدام المحلات وأبص له بنظرة حسرة ونفسي فيه. ههتم بضوافري وبإيديا الخشنة لحد ما ترجع ناعمة ومبتعرفش يعني ايه بهدلة وشقى.
أما هو؟ من النهاردة هو عبارة عن لوكال ملوش أي وجود في مشاعري. هتعامل معاه ببرود قاتل، برود يخليه يلف حوالين نفسه. ههتم بكلامه وهز راسي من غير ما أدخل معاه في نقاش، هطبخ وأكل لنفسي، وهلبس وأتزوق لنفسي، ولما يدخل البيت هيلاقيني عايشة حياتي ومنعشة، بضحك وبكلم صحباتي، ومهتمة بجمالي، كأنه حتة عفش زيادة في الصالة ملوش أي قيمة.
هخليه يشوفني كل يوم وأنا بنور من جديد، من غير ما يعرف السبب، هخليه يحس إنه مبقاش يفرق معايا بمليم واحد، وإن وجوده وزيه زي عدمه. أنا مش هسيب له البيت يتهنى بيه مع غيري، أنا هقعد في بيتي برنسيسة، بفلوسه وشقاه هو، وهخليه يدفع تمن كرامتي اللي داس عليها بالبطيء.. ومن غير ما ينطق بحرف واحد!وبالفعل، مفيش وقت للدموع؛ الخطة كان لازم تبدأ فوراً ومن اللحظة
تاني يوم الصبح، أول ما صحي وقبل ما يلحق يفتح عينه ويهرب على بره كالعادة، وقفت قدامه وبكل برود وثبات، حطيت لستة الأدوية والتحاليل في وشّه وقولت له بنبرة ناشفة ومفيهاش أي عاطفة أنا عايزة تمن الدوا والتحاليل دي حالا.. الدكتور قالي الضغط عندي واصل لمرحلة خطيرة ولازم العلاج ده فوراً.
بص للورقة وللمبلغ، وملامحه اتقبضت، وبدأت نبرة التهرب والكدب المعتادة تطلع منه وهو بيلف ويدور يا دلال، أنتِ عارفة البير وغطاه، الدنيا مزنقة معايا جداً الأيام دي والشركة مابتطلعش مليم.. ما تجيبي أنتِ من مرتبك الشهر ده ومشي الدنيا ولما تفرج هبقى أديكِ.
زمان، كنت هطأطأ راسي وأقوله خلاص يا حبيبي معلش وأروح أدفع من قوتي وشقايا.. بس دلال القديمة ماتت. بصيت له بعيون قوية ومبتترمِش وقولت له بمنتهى الهدوء القاتل لأ، مش هجيب. أنا مرتبة الشهر ده اتجمد في البنك وورايا التزامات تانية تخصني. والورق ده لو مدفعتش تمنه والتحاليل دي ما اتعملتش، الدكتور قالي بوضوح إني هحتاج عملية كبيرة فوراً، ووقتها هقعد في البيت من غير حركة، ومش هقدر أنزل الشغل ولا هيدخل لي مليم أصلاً أصرف بيه على البيت ولا أسد عجز معاك في أي حاجة.. فشوف أنت بقى، تدفع تمن العلاج دلوقتي، ولا تشيل شيلة البيت كله ومصاريف العمليات والمستشفيات لوحدك لما أقعد؟
كلامي نزل عليه زي الصاعقة.. لمحت في عينه نظرة رعب وفزع، مش خوفاً عليا ولا على صحتي طبعاً، لأ.. ده خوف على السبوبة والمصلحة اللي هتقف، خوف على الست المضمونة اللي شايلة عنه هموم ومصاريف بيتنا عشان الباشا يروح يفرش بفلوسه البيت الجديد هناك! حس إن الساقية اللي بتطحن عشانه مهددة بالوقوف، وإن الحنفية اللي بتنقط في جيبه هتتقفل.
فضل واقف يبرطم بكلمات مش مفهومة، ووشه جاب ألوان
مسكت الفلوس في إيدي، وبقيت باصة لها بانتصار وشماتة ملوش أول من آخر. الفلوس دي مكنتش تمن دوا.. دي كانت أول دفعة من تمن كرامتي وصحتي اللي سرقها مني. أخدت الفلوس وحطيتها في شنطتي وأنا بقول في سري بابتسامة ثقة دي البداية بس يا أشرف.. دي أول قطرة غيث من شقايا اللي هسحبه منك قرش ورا قرش، ومن النهاردة مفيش حنية ولا تضحية.. فيه دلال جديدة هتاخد تمن عمرها الغالي غصب عن عينك وبمنتهى البرود!وبالفعل، نزلت وجبت العلاج وبدأت أولى خطوات استرداد صحتي، وبنفس البرود القاتل كملت تنفيذ الخطة في البيت.
جاء وقت الغدا، دخلت المطبخ ووقفت أطبخ.. بس المرة دي مكنتش بطبخ وليمة تكفي وتفيض للباشا عشان يرجع يلاقي السفرة عامرة؛ أنا عملت وجبة واحدة بس، على قدي بالظبط، مفيهاش مليم زيادة. قعدت على السفرة بروقان وهدوء، وأكلت لقمة ترم عضمي وأنا مستمتعة بكل قطمة، وخلصت أكل وغسلت طبقي وحلتي الصغيرة وشيلتهم مكاهم قبل ما ميعاد رجوعه ييجي ب 10 دقايق.
الباب اتفتح ودخل أشرف مهدود من الشغل، رمى مفاتيحه وبص على السفرة الفاضية، ودخل المطبخ ملقاش ريحة طبيخ. طلع وهو مستغرب ووشه مقلوب وقالي
بنبرة آمرة إيه يا دلال؟ فين الغدا؟ أنا راجع جعان وتعبان من الشغل.
بصيت له بمنتهى البرود، وأنا سانده ضهري على الكنبة وبقلب في موبايلي، وقولت له بنبرة هادية جداً والله يا أشرف مفيش غدا.. أنا عملت لقمة صغيرة على قدي وأكلتها.
برق عينه وقالي بعصبية يعني إيه عملتي على قدك؟ وأنا ماليش لقمة في البيت ده ولا إيه؟ فين الفلوس اللي كنتِ بتجيبي بيها الأكل؟
هنا حطيت الموبايل
وقف مكانه مذهول، الكدبة نزلت عليه زي الدش الساقع، وبدأ يفرك إيد في إيد ويزعق يعني إيه حسابك متجمد؟ يعني إيه مفيش فلوس؟ والبيت ده هيصرف منين؟
قمت وقفت وقربت منه، وبصيت في عينه بمسكنة مصطنعة وقولت له أهو ده اللي حصل، الجيش قالك اتصرف بقى.. البيت محتاج خضار ولحمة وفراخ، وأنا كمان ورايا مشوار للمستشفى بكرة عشان أتابع بقية التحاليل والمواصلات لوحدها هتكلفني.. طلع لي بقى 500 جنيه حالا أمشي بيهم نفسي بكرة لحد ما أشوف قصة البنك دي هترسي على إيه، وطبعاً وأنت راجع بكرة تجيب معاك طلبات البيت واللحمة والجبن عشان نعرف ناكل.
بقى باصص لي وهو هيطق، عروق وشّه برزت وهو شايف الست اللي كانت حصالة البيت بتتحول فجأة ل مصيدة بتسحب منه الفلوس قرش ورا قرش. طلع المحفظة تاني للمرة التانية في يومين، وبكل غل وقهر طلع ال 500 جنيه ورماهم على الترابيزة وقالي ادي الزفت الفلوس أهو، بس اتصرفي وخلصي حوار البنك ده بسرعة عشان أنا مش ملاحق على المصاريف دي كلها!أخدت الفلوس بابتسامة نصر خفيفة داريتها وأنا بلف وضهري وبقول في سري لسة يا أشرف.. لسة مشفتش حاجة، طالما قادر تملا تلاجة البيت الجديد بالخير والرفاهية، يبقى هتملا بيتي أنا كمان غصب عن عينك، وشقايا وعمري هيرجعوا
لي تمنهم