حصلتُ على الدرجة الكاملة في امتحان القبول
دمّرت أشياء كثيرة.
لكن صدقوني
كنت أكره نفسي أكثر مما تكرهونني أنتم.
انتهت الرسالة هنا.
شعرتُ بشيء ثقيل داخل صدري.
ليس شفقة كاملة.
ولا كرهًا كاملًا.
فقط تعب.
تعب هائل.
مرت ساعات طويلة قبل أن تعود تبارك.
دخلت البيت بوجه شاحب وعينين منتفختين.
وبمجرد أن رأتني
توقفت مكانها.
ثم بدأت تبكي فورًا.
لكن هذه المرة
لم يكن بكاءً استعراضيًا.
كان انهيارًا حقيقيًا.
قالت بصوت متقطع
أنا آسفة
لم يرد أحد.
حتى أمي.
أكملت وهي ترتجف
كنت أريد أن يحبني أحد فقط.
ضحك سيف بمرارة موجوعة.
فدمرتِ أختي؟
أخفضت رأسها أكثر.
كنت أغار منها
ثم رفعت عينيها نحوي لأول مرة.
لأنها كانت كل شيء تمنيت أن أكونه.
ساد الصمت.
وأنا
لم أعرف ماذا أشعر.
لأن الكراهية كانت
لكن الغفران أيضًا لم يكن سهلًا.
قال أبي أخيرًا بصوت ثقيل
ستبدئين علاجًا نفسيًا.
رفعت تبارك رأسها بصدمة.
لكنه أكمل
ولن ندفن ما حدث وكأنه لم يكن.
أمي بدأت تبكي مجددًا.
أما سيف
فاقترب مني ببطء.
ثم قال بصوت مكسور
أنا آسف يا مريم.
ولأول مرة منذ شهور
شعرت أن اعتذاره حقيقي.
ليس لأنه اكتشف الحقيقة فقط.
بل لأنه فهم أخيرًا كم كنت وحدي.
لم تعد الأمور مثالية بعد ذلك.
الحياة ليست مسلسلًا ينتهي باعتذار واحد.
لكن شيئًا تغيّر فعلًا.
أمي بدأت تزورني في السكن أحيانًا.
تحضر الطعام الذي أحبه.
وتجلس صامتة قرب نافذتي الصغيرة.
وفي إحدى المرات
قالت وهي تبكي
كنت أخاف على تبارك لأنها يتيمة ونسيت أن ابنتي كانت تتألم أمامي.
أما أبي
فصار
بطريقته الثقيلة المعتادة.
لكنني كنت أفهم محاولته.
حتى سيف
بدأ يرسل لي محاضرات طبية ومقاطع مضحكة كما كان يفعل قديمًا.
وفي يوم ممطر
عاد إلى غرفتي القديمة بنفسه.
نزع سرير الطابقين.
وأعاد مكتبي كما كان.
حتى الميداليات أعاد ترتيبها بيده.
ثم أرسل لي صورة الغرفة.
وكتب فقط
بيتكِ ينتظرك.
بكيت وقتها طويلًا.
لأن بعض الاعتذارات
لا تحتاج كلامًا كثيرًا.
أما
تبارك
فانتقلت بعد فترة إلى مركز علاجي نفسي في أربيل.
بقرار منها.
كانت تزورنا أحيانًا بعد أشهر.
أهدأ.
أنحف.
وأكثر صمتًا.
وفي إحدى الزيارات
دخلت غرفتي ببطء وقالت
هل ما زلتِ تكرهينني؟
فكرت طويلًا قبل أن أجيب.
ثم قلت بهدوء
لا أعرف.
انخفضت عيناها.
لكنني أكملت
لكنني لم أعد أكره نفسي بسببك.
وبكت وقتها بصمت.
بعد سنوات
تخرجتُ فعلًا من كلية الطب.
وفي يوم التخرج
وقفت أبحث بعيني بين الحضور.
فوجدتهم جميعًا.
أمي تبكي بفخر.
أبي يصفق بصمت.
سيف يصورني بهاتفه كالمجنون.
وحتى تبارك
كانت تقف بعيدًا قليلًا بابتسامة صغيرة مترددة.
وحين صعدتُ إلى المنصة
تذكرت تلك الليلة.
ليلة خرجتُ من البيت بحقيبة صغيرة وأنا أظن أنني فقدت عائلتي للأبد.
لكنني فهمت متأخرًا شيئًا مهمًا.
بعض العائلات لا تكون شريرة بالكامل.
فقط مكسورة.
تخطئ.
وتظلم.
وتفشل أحيانًا في رؤية أكثر الأشخاص احتياجًا للحب داخلها.
لكن ذلك لا يمنع الإنسان أن يختار نفسه حين يحتاج.
ولا يمنعه أيضًا من
العودة إذا تغيّر كل شيء فعلًا.
وفي
لم أنجُ لأن أحدًا أنقذني.
بل لأنني، ولأول مرة في حياتي
قررت ألا أترك نفسي تغرق فقط كي يبقى الجميع مرتاحين.