الساحرة لـ اماني السيد

لمحة نيوز


مش قادرة أستوعب البشاعة اللي وصلت لها الأمور. بقى أنا.. أنا اللي شايلة بيتي في عيني، وبخدم أمه برموش عيني، أتحول في لحظة ل وحش الكل خايف منه وبيتجنب نظرة عينه؟
حسيت فجأة إن الحيطان بتضيق عليا، والدنيا بتلف بيا. لفيت ضهري ومشيت خطوتين لورا وقعدت على أقرب كرسي في الصالة، حاطة راسي بين إيديا وأنا مش عارفة أعمل إيه ولا أتصرف إزاي. عقلي طار.. وبقيت بكلم نفسي أعمل إيه يا ربي؟ ألم هدمومي وأمشي؟ ولا أقعد وأستحمل الإهانة دي؟
فكرة ورا فكرة بدأت تيجي في بالي، وأول حاجة خطرت في عالي إني أرفع سماعة التليفون وأكلم أهلي.. أكلم أخويا يجي ياخدني ويقف للتهريج ده. بس أول ما مسكت الموبايل، إيدي اتعشت ورجعت خطوة لورا.
خفت.. خفت جداً أدخل أهلي في المشكلة. أنا عارفة أبويا وأخويا كويس، لو عرفوا إن حماتي بتهمني في شرفي وأخلاقي وبتقول عليا ساحرة ودجالة، وإن جوزي واقف يسمعها ويصدقها ويتلجلج قدامي، الدنيا هتتقلب ومش هتقعد. أهلي ناس طيبين بس في كرامتهم وكرامة بنتم ما بيهزروش، والموضوع لو وصل لهم مش هيخلص غير بخراب بيتي
وطلاق ملوش رجعة.
فضلت طول الليل صاحية ما غضمتش عيني، حاطة راسي على المخدة وجوزي نايم جمبي بس حاسة إن في جدار من ثلج اتبنى بيننا.

كنت مستنية الصبح ييجى بفارغ الصبر، ومستنية اللحظة اللي يقفل فيها باب الشقة وراه ويروح شغله عشان أصفى حسابي مع الست اللي جوة دي.
أول ما الساعة جت تمانية، لبس ونزل من غير حتى ما يقولي صباح الخير زى عوايده. وقفت ورا الباب لحد ما سمعت صوت الأسانسير بيتحرك، خدت نفس طويل، وجمعت كل قوتي، واتحركت ناحية أوضتها.
خبطت ودخلت، كانت قاعدة على السرير بتسبح، أول ما شافتني ملامحها اتغيرت والخوف المفتعل ظهر على وشها. وقفت قدامها وقلت بصوت هادي بس مليان حسم أظن يا حماتي إحنا لوحدنا دلوقتي، وأحمد نزل الشغل. ممكن بقى تفهميني إيه حكاية الأسحار والتعاويذ اللي قايلالي عليها دي؟ أنا قصرت معاكي في إيه عشان تتبلي عليا بالبشاعة دي؟
كنت فاكرة إنها هتتخض، أو تنكر، أو حتى تحاول تلطف الجو.. بس اتفاجئت برد فعلها اللي نزل عليا زى الصاعقة.
بصتلي بعين قوية وجامدة، ولَمّت رجليها عليها وهي بتبعد عني وكأني وباء، وقالت بصوت عالي
ومليان قسوة وشعوذة أنا مابتبلاش عليكي يا بنت الناس! أنتِ فاكراني عبيطة ومش واخدة بالي؟ بقالك أسبوع بتلفي وتدوري حواليا في الشقة، تبرطمي وتوشوشي بكلام مش مفهوم وأنتِ بتمسحي وتكنسي، وتبصي في الأرض ووشك يتغير.. ولما تدخلي المطبخ تقعدي
تتمتمى فوق الحلويات والأكل! أنتِ بتعملي شعوذة في البيت عشان تكتفي ابني وتخليه خاتم في صباعك، وعايزة تعمليلي عمل عشان تمرضيني وتمشيني من هنا! أنا شيفاكي بعيني وأنتِ بتنفثي في الأكل وبتنجمي وتدعي بدعاوي غريبة!
وقفت مكاني مذهولة، مش قادرة أرد.. الست دي حوّلت عادتي في ذكر ربنا وتسميتي على الأكل لقصة رعب وشعوذة من وحي خيالها، وبكل فجر واقفة تتهمني في وشي ومن غير ما تِرمش!
أنا من كتر الصدمة والذهول حسيت إن لساني تربس، بس جمعت نَفَسي وقلت بأعلى صوت عندي وأنا بفرِد إيديا قدامها شعوذة إيه؟! وتنجيم إيه اللي بتتكلمي عنه؟! حرام عليكي اتقي الله فيا! أنا بسبح وبذكر ربنا.. طول عمري وأنا بنت متعودة وأنا بروق وبتحرك في بيتي لسانى ما يبطلش ذكر، عشان ربنا يبارك في وقتي وصحتي والوقت يعدي بسرعة!
ولما بدخل المطبخ ببسمي الله وبصلي على النبي فوق الأكل عشان البركة تحل فيه وتاكلوا لقمة هنيّة.. بقى ذكر الله والصلاة على النبي بقوا عندك شعوذة وسحر؟!
كنت بكلمها بدموع وعشم إنها تفوق وترجع لعقلها، بس لقيتها لوت بوزها وبصتلي بنظرة كلها لؤم وجبروت، وقامت واقفة قصادي وقالتلي بكل عين قوية وفري دموع الملايكة دي لأحمد، أنا متمشيش عليا الحركات دي! تسبحي إيه
وتصلي على النبي إيه وأنتِ بتبرطمي وتوشوشي زي السحرة؟ أنا كدباكي ومش مصدقة كلمة من اللي بتقوليها دي، وأعلى ما في خيلك اركبيه!
وقبل ما أستوعب كلامها، قربت مني أكتر وقالت بحقد بان كله في عينيها وأنا بقى مش هسكت، ولا هسيب ابني معاكي دقيقة واحدة تاكليه من عمل لعمل.. أنا عايزة أطلق ابني منك يا منيرة، وهطلّقهولك ورجلك فوق رقبتك، ومش هسيب البيت ده إلا وأنتِ خارجة منه ومطلقة!
في اللحظة دي، حَسيت كأن غشاوة شالت من على عيني.. كل الخيوط اتجمعت في عقلي واللوحة وضحت بالكامل. الست دي مكنتش جاية عندي عشان تعبانة ومحتاجة خدمة ورعاية، دي كانت راسم ومخططة، وجاية برجليها لهدف
واحد بس إنها تخرب عليا بيتي وتهد حياتي مع جوزي اللي عشت معاه في ود ومحبة طول سنين جوازنا.
بصيت لها بكل قهر، بس ملامحي المرة دي مبقاش فيها عياط ولا توسل، اتحولت لجمود تام. ومبقتش قادرة أقف في مكان واحد مع ست بالبشاعة والجبروت ده.
من غير ما أنطق بكلمة واحدة، ولا حتى أرد على تهديدها بالطلاق، لفيت ضهري وأخدت بعضي وخرجت من الأوضة. دخلت أوضتي، سحبت شنطتي ولميت فيها أهم هدومي وحاجتي الأساسية وإيدي بتترعش من كتر الغضب والكسرة. قفلت الشنطة، وخرجت من باب الشقة من غير ما أبص
ورايا، ورزعت
 

تم نسخ الرابط