حمااي حلقت شعري
المحتويات
عيني عليه
بس المرة دي مش هسيب ورايا حد يقدر يلمس رزقي أو كرامتي.
الموبايل رن تاني.
بس محدش رد.
لأن كل واحد فيهم كان فاهم إن اللي بيحصل دلوقتي
مش خناقة بيت.
ده بداية انهيار نظام كامل كان مبني على إنهم يفضلوا فاكريني ضعيفة البيت سكت لكن السكون ده ما كانش راحة. كان بداية انهيار بطيء.
فوزي كان واقف قدامي، ماسك الموبايل بإيد مرتعشة لأول مرة أشوفها عليه.
إنتِ عملتي إيه بالظبط؟ مين سمح لك؟!
قربت منه خطوة واحدة بس، وقلت بصوت هادي
نفس الشخص اللي سمح لك إنك تقول لمراتك الشعر بيطول لما كانت كرامتها بتتسحل قدامك.
حماتي صرخت
إنتِ بتكسرّي بيتك بإيدك!
بصيت لها وابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا
لا أنا بس بطفي البيت اللي اتحول لسجن.
فوزي فجأة حاول يغير نبرة صوته
سارة خلاص نتصرف بالعقل. هنرجّع كل حاجة زي ما كانت.
هزيت راسي
ما ينفعش.
سكت.
لأن زي ما كانت هو اللي وصلنا هنا.
اللحظة دي كان فيها حاجة غريبة
مش غضب
كان فيه إدراك بيقع جواهم واحدة واحدة.
فوزي قعد على طرف السرير، كأنه لأول مرة يحس بثقل اللي حصل.
حماتي كانت لسه بتحاول تلاقي سيطرة
طيب حتى لو زعلانة مفيش داعي للفضايح دي الناس هتقول إيه؟!
بصيت لها مباشرة
الناس تقول اللي تقول عليه بس أنا مش هكمل حياة حد شايفني أقل من نفسه.
البيت كله سكت تاني.
لكن فجأة
الموبايل رن.
رقم غريب.
فوزي رد بسرعة، وصوته اتغير
أيوه؟
ثانية
ثانيتين
وشه اتبدّل.
نعم؟! إزاي يعني مراجعة ضريبية مفاجئة؟!
بصلي بسرعة
إنتِ اللي عملتي كده؟!
سكتت لحظة.
وبعدين قلت بهدوء
أنا عملت اللي يضمن حقي.
حماتي قربت منه
في إيه؟!
فوزي قفل المكالمة وهو مش مركز، وقال
في تحقيق على الحسابات وكل حاجة محتاجة إثبات مصدر الدخل.
البيت كله اتقلب في ثانية.
بس أنا كنت واقفة ثابتة.
لأني ما كنتش بلعب.
كنت ببني خطة من اللحظة اللي اتقص
فوزي قرب مني تاني، بس المرة دي صوته كان أقل
سارة لو الموضوع كبر ده هيودينا في مشاكل.
بصيت له
غريب
أول مرة تقلق على المشاكل مش على مين الصح.
سكت.
وفي اللحظة دي
خبط الباب خبطتين خفيفين.
حماتي اتجمدت.
فوزي فتح الباب
وكان على الباب موظف من الشركة اللي بشتغل فيها، ماسك ظرف رسمي.
قال بهدوء
مدام سارة؟ ده خطاب مهم ليكي من الإدارة العليا.
فوزي بصلي بسرعة
إدارة إيه؟!
أخدت الظرف بإيدي.
فتحته ببطء.
وعيني قرأت أول سطر
بس ابتسمت.
فوزي قال بعصبية
في إيه؟!
رفعت عيني له وقلت
واضح إنك نسيت حاجة مهمة
سكتوا الاتنين.
قربت الظرف منه.
وقلت الجملة اللي خلت اللون يختفي من وشه
أنا مش بس مديرة قسم المبيعات
أنا كمان الشريك المسؤول عن حسابات التوسعات الجديدة.
البيت كله اتغير في ثانية.
والصمت اللي بعد الجملة دي
كان أخطر من أي صرخة المحامي فتح الملف أكتر، وطلع ورقة إضافية حطها على الترابيزة بيننا.
في بند مهم لازم يتقال في وجود الطرفين.
فوزي بص للورقة، وبعدين بصلي
إيه ده تاني؟!
المحامي اتكلم بهدوء
في حالة تفعيل بند الطوارئ بيتم تجميد أي قرارات مالية مشتركة لمدة 72 ساعة، لحين جلسة استماع داخلية.
حماتي اتنهدت كأنها لقت أي حاجة تمسك فيها
أهو!
يبقى مفيش حاجة اتحركت! يعني كله زي ما هو!
بس المحامي كمل جملته الأخيرة
لكن خلال ال ساعة دي الطرف صاحب الصلاحية الأعلى له حق إدارة الوضع مؤقتًا.
سكت ثانية.
وبعدين قال الجملة اللي خلت فوزي يقف مكانه
والطرف ده هو السيدة سارة.
الهواء في الغرفة اتغير.
فوزي بصلي كأنه مش مصدق
يعني إيه إدارة مؤقتة؟!
أنا ما كنتش مستعجلة أرد.
لأني كنت عارفة إن اللحظة دي جاية من ساعة ما شغلت الماكينة على شعري.
قلت بهدوء
يعني من النهاردة أنا اللي بقرر مين يدخل ومين يخرج من الحسابات ومين يفضل ومين يتوقف.
حماتي
ده ظلم! إحنا بيت واحد!
بصيت لها
البيت اللي مفيهوش احترام بيت مينفعش يفضل بيت.
فوزي حاول يقرب تاني
سارة ما تخلّيهاش توصل لكده إحنا نقدر نصلّح أي حاجة.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
في حاجات ما بتتصلحش بس ممكن تتدار.
بصلي باستغراب
تتدار إزاي؟!
وقبل ما أرد
الموبايل رن تاني.
لكن المرة دي مش رقم شركة.
رقم غريب جدًا دولي.
بصيت للشاشة ثانيتين وبعدين فتحت.
صوت هادي من الطرف التاني
صباح الخير يا سارة إحنا في انتظار ردك بخصوص العرض الجديد.
فوزي قرب بسرعة
عرض إيه؟! مين ده؟!
لكن عيني ما كانتش عليه.
كانت على الورقة اللي في إيدي.
لأن الاسم اللي كان مكتوب تحت التوقيع
ما كانش اسم شركة محلية.
كان اسم جهة استثمار دولية كانت بتتابع نجاح المشروع من شهور من غير ما حد في البيت يعرف.
قفلت المكالمة بهدوء.
ورفعت عيني لفوزي.
وقلت جملة واحدة بس
إنتوا كنتوا فاكرين إن اللي في البيت هو اللي في إيدي
سكتوا.
بس الحقيقة إن اللي في إيدي أكبر بكتير من البيت ده كله.
وفي اللحظة دي
أول مرة فوزي يرجع لورا خطوة كاملة.
مش خوف من خسارة فلوس
لكن من اكتشاف إن الست اللي قدامه
ما
كانتش يوم ضعيفة ولا حتى محتاجة حد يسيطر عليها فوزي ما ردّش على الموبايل اللي بيرن.
بس صوته كان بيرتعش وهو بيبصلي
إنتِ عايزة توصلي لإيه بالظبط يا سارة؟
سكت لحظة وبعدين قلت
أنا ما بيوصلش لحد حاجة أنا ببسّط اللي كان متعقد من زمان.
حماتي قاطعت بسرعة، بصوت فيه توتر لأول مرة
يعني إيه؟ هتفضحينا؟ هتدمري جوزك؟
بصيت لها وقلت بهدوء
اللي بيتهدّم مش بفضحه حد هو بيكون مائل من الأول.
فوزي قام بسرعة، كأنه لسه بيحاول يمسك آخر حاجة
طيب خلينا نقعد ونتكلم مفيش داعي لكل ده أنا ممكن أعتذر أمي كمان
قاطعته
الاعتذار مش حل لما اللي حصل كان قرار مش لحظة غضب.
سكت.
وفي اللحظة دي
جالي إشعار
فتحت.
كان من الشركة
تم تفعيل بند الطوارئ في الشراكة بناءً على طلب أحد الأطراف.
فوزي لمح الشاشة.
بند طوارئ؟ إنتِ فعلاً فعلتي حاجة؟!
هزيت راسي
مش أنا اللي فعلت النظام نفسه اتفعل لما الثقة اتكسرت.
حماتي اتجمدت
يعني إيه نظام؟ إنتوا بتتكلموا كأن الموضوع شركة مش بيت!
بصيت لها
هو فعلاً شركة وإنتوا كنتوا فاكرينه بيت بس علشان مفيش حد حط حدود.
فوزي قرب مني تاني، بس المرة دي صوته كان أهدى
سارة لو سبتينا في الوضع ده كل حاجة هتضيع.
بصيت له ثانيتين.
وبعدين قلت الجملة اللي قلبت كل اللي في الغرفة
اللي بيتبني على قلة احترام ما بيتسمّاش كل حاجة.
سكتوا.
وفجأة
خبط الباب تاني.
بس المرة دي الخبط كان مختلف.
أقوى.
أسرع.
فوزي فتح الباب.
وكان واقف محامي الشركة.
ما دخلش الأول.
بص في وشهم واحد واحد وبعدين قال
صباح الخير أنا جاي بناءً على طلب رسمي من الشريكة سارة.
فوزي لفلي بسرعة
طلب إيه؟!
المحامي فتح ملفه بهدوء
طلب فصل الإدارات المالية المشتركة وإعادة هيكلة الصلاحيات
فورًا.
الصمت ده المرة كان تقيل لدرجة إن حماتي مسكت طرف الروب بتاعها بإيدها.
وفوزي قال بصوت مكسور لأول مرة
يعني إيه هيبقى مصيرنا دلوقتي؟
المحامي ما ردّش عليه.
بصلي أنا.
كأن الإجابة في إيدي.
أنا
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قلت بهدوء
المصير مش عقوبة يا فوزي
قربت خطوة.
المصير نتيجة.
وساعتها بس
فوزي فهم إن اللي كان فاكره خلاف بيت
اتحول لحاجة تانية تمامًا
حاجة هو ما بقاش ماسكها ولا يقدر يوقفها فوزي ما ردّش فورًا كان باصص للراجل الأجنبي كأنه بيدوّر على ثغرة في كلامه، أي حاجة تثبت إن اللي بيحصل مجرد تهويل.
لكن مفيش ثغرة.
الراجل وقف بثبات، وفتح ملف صغير، وطلع ورقة عليها أختام رسمية.
كل الإجراءات تم مراجعتها مسبقًا. المشروع تحت إشراف دولي من سنة كاملة.
حماتي همست وهي مش مصدقة
سنة كاملة؟! يعني هي كانت بتخطط من زمان؟!
فوزي لف ناحيتي بسرعة
إنتِ كنتِ بتخططي تسيبينا من بدري؟!
سكت لحظة وبعدين قلت
أنا ما كنتش بخطط أسيبكم أنا كنت بخطط ما أتدفنش هنا.
الجملة خلت
متابعة القراءة