في جنازة زوج أمي… همس لي غريب بجملة قلبت حياتي رأسًا على عقب!

لمحة نيوز

عندما توفي زوج أمي شعرت أنني فقدت الأب الوحيد الذي عرفته حقا في حياتي. لكن في جنازته جذبني رجل غريب جانبا وهمس بجملة واحدة غيرت كل شيء. وما اكتشفته لاحقا في الدرج السفلي من مرآبه لم ينسف القصة التي نشأت على تصديقها فحسب بل أعاد تشكيلها إلى معنى أعمق بكثير.
ثمة أمر مقلق في أن ترى الناس ينوحون بصوت عال على شخص أحببته أنت في صمت.
يمسكون بيدك أكثر مما ينبغي. ينادونك بعبارات حميمية وكأنهم يعرفونك منذ العمر كله. يتحدثون بذلك الصوت الحذر الخفيض الذي يخصص عادة لمن يظنونهم هشين تحت وطأة الحزن.
توفي مايكل قبل خمسة أيام. سرطان البنكرياس. سريع. قاس. كان في الثامنة والسبعين من عمره ثمفجأةلم يعد موجودا.
كنت تعنين له العالم كله يا كلوفر همست إحداهن وهي تضغط على يدي كأنني قد أتلاشى.
أومأت شاكرة. كنت أعني شكري حقا. لكن شيئا لم يكن يصل إلي فعليا.
وقفت إلى جوار الجرة التي تضم رماده وإلى جانب صورة مؤطرة لمايكل يحدق في ضوء الشمس وقد لطخ الشحم خده بخط داكن. تلك الصورة عاشت سنوات على منضدته الجانبية. أما الآن فبدت وكأنها بديل باهت لرجل علمني كيف أبدل إطار سيارة وكيف أوقع اسمي وكأن لذلك معنى.
تمتمت للصورة تركتني هنا وحدي.
التقى مايكل بأمي كارينا عندما كنت

في الثانية من عمري. تزوجا بهدوء. لا أذكر حياة سبقت وجوده. أقدم ذكرى لي هي أنني كنت أجلس على كتفيه في مهرجان المقاطعة يد لزجة بحلوى غزل البنات والأخرى عالقة في شعره.
توفيت أمي عندما كنت في الرابعة. تلك الجملة رافقتني طوال حياتي.
عندما مرض مايكل العام الماضي عدت إلى المنزل من دون تردد. طبخت له قدته إلى كل موعد طبي وجلست إلى جواره حين كان الألم يجعله يصمت. لا لأنني شعرت بواجب ثقيل.
بل لأنه كان أبي بكل المعاني التي تحسب.
بعد الجنازة امتلأ المنزل بتعازي مهذبة وبصوت ارتطام الصحون. ضحك أحدهم بصوت أعلى مما ينبغي في المطبخ. احتكت شوكة بسطح طبق خزفي بصوت حاد.
وقفت في الممر أحمل كأس ليمونادة لم أذق منها شيئا. كان المنزل لا يزال يحمل رائحتهملمع الخشب وماء الحلاقة وصابون اللافندر الخفيف الذي كان يصر دائما على أنه ليس له.
اقتربت خالتي سامي مني.
قالت بلطف لا يجب أن تبقي هنا وحدك. تعالي وأقيمي عندي.
أجبت هذا بيتي.
ظلت ابتسامتها ثابتة. سنتحدث لاحقا.
ثم سمعت اسمي.
كلوفر
استدرت.
كان هناك رجل مسنربما في أواخر الستينيات. حليق الوجه تجاعيد عميقة تشق ملامحه. ربطة عنقه بدت مشدودة أكثر من اللازم كأن غيره هو من عقدها. كان يمسك فنجانه بكلتا يديه وكأنه قد يسقط.

قلت بحذر عذرا هل كنت تعرف أبي من العمل
أومأ مرة واحدة. عرفته منذ زمن طويل. اسمي فرانك.
تأملته. لم أتعرف إليه.
قلت لا أظن أننا التقينا.
قال بهدوء لم يكن يفترض بنا أن نلتقي.
توقفت عند هذه العبارة.
ماذا تقصد
اقترب خطوة. شممت رائحة زيت المحركات والنعناع. مسح بنظره المكان قبل أن يميل نحوي.
همس إذا أردت يوما أن تعرفي ما الذي حدث حقا لوالدتك فانظري في الدرج السفلي من مرآب زوج أمك.
انقطع نفسي. ماذا
قال فرانك قطعت له وعدا. وكان هذا جزءا منه.
سألته ونبضي يتسارع من أنت
لم يجب مباشرة. تراجع خطوة وملامحه عصية على القراءة.
قال أنا آسف يا ابنتي. ليت والديك كانا هنا.
ثم اختفى بين الحضور كما لو أنه لم يكن موجودا قط.
وقفت هناك متجمدة وكلماته تتردد أعلى من صوت الأرغن المنبعث من غرفة المعيشة.
الدرج السفلي.
في تلك الليلة بعد أن غادر الجميع عدت إلى المنزل. لم أشغل الأنوار. بدا الظلام ألين بطريقة ما.
صر باب المرآب حين رفعته. كان الهواء في الداخل مشبعا برائحة الزيت وخشب الأرز من الخزائن التي بناها مايكل بنفسه. دوت خطواتي فوق أرضية الإسمنت وأنا أتجه نحو منضدة العمل.
كان الدرج السفلي أعمق من سواه. قاومني في البداية ثم انفتح بأنين منخفض.
في الداخل كان هناك ظرف
مختوم كتب عليه اسمي بخط مايكل المألوف المربع.
تحته ملف بني اللون محشو بوثائق قانونية ورسائل وصفحة ممزقة من دفتر يوميات.
جلست على الأرض الباردة.
وفتحت الظرف.
كلوفر
إذا كنت تقرئين هذه الرسالة فهذا يعني أن فرانك أوفى بوعده. طلبت منه ألا يخبرك حتى أرحل. لم أردك أن تحملي هذا العبء وأنا ما زلت هنا. كان فرانك يعمل معي وكنت أقول دائما إنه سيبقى معنا حتى النهاية
لم أكذب عليك أبدا يا صغيرتي. لكنني لم أخبرك بكل شيء.
نعم توفيت أمك في حادث سيارةلكنها لم تكن تخرج لقضاء بعض الحاجات. كانت في طريقها للقائي. كنا سنوقع أوراق الوصاية في ذلك اليوم. لتصبح الأمور رسمية.
لكنها اضطربت.
وكانت خالتك سامي قد هددت باللجوء إلى المحكمة. لم تكن ترى أنني أهل لتربيتك وكانت تقول إن رابطة الدم أهم من الحب.
لم تكن أمك تريد معركة. كانت خائفة من أن تفقدك. قلت لها أن تنتظر أن تدع العاصفة تمر. لكنها ركبت السيارة على أي حال.
كان يجب أن أوقفها.
بعد الحادث حاولت سامي مرة أخرى. أرسلت رسائل واستأجرت محاميا وقالت إن لا حق لي بك. لكن كانت لدي الأوراق. وكان لدي خطاب من كاريناسترينه.
إذا حدث لي شيء فلا تدعهم يأخذونها.
حميتك يا كلوفر. ليس لأن القانون منحني الحق بل لأن أمك ائتمنتني عليك.
ولأنني أحببتك أكثر من أي شيء.
لم أردك أن تكبري
 

تم نسخ الرابط