في جنازة زوج أمي… همس لي غريب بجملة قلبت حياتي رأسًا على عقب!

لمحة نيوز


وأنت تشعرين بأنك موضع نزاع. لم تكوني يوما ملف قضية.
كنت ابنتي.
لكن أريدك أن تحذري من سامي. فهي ليست باللطافة التي تريدك أن تصدقيها.
آمل أن تفهمي لماذا التزمت الصمت.
بحب دائما
أبي.
ارتجفت الصفحات في يدي.
كان في الظرف مسودة كاملة لوثائق الوصاية موقعة من مايكل وأمي. ختم الموثق في الأسفل واضح ورسميكل شيء كان جاهزا.
ثم فتحت رسالة مكتوبة بخط خالتي سامي الدقيق الحاد.
كانت تزعم أن مايكل غير مستقر وأنها استشارت محامين وأن رجلا لا تربطه بالطفلة رابطة دم لا يستطيع أن يوفر التوجيه المناسب.
لم يكن الأمر متعلقا بسلامتي قط.
بل كان متعلقا بالسيطرة.
وتحت ذلك صفحة ممزقة من يوميات أمي.
بخط يدها كانت الكلمات
إذا حدث لي شيء فلا تدعهم يأخذونها.
ضممت الورقة إلى صدري وأغمضت عيني. كانت أرضية المرآب باردة لكن الألم في قلبي غلبها.
كان مايكل يحمل هذا العبء وحده.
ولم يسمح له يوما أن يصل إلي.
حدد المحامي قراءة الوصية عند الساعة الحادية عشرة. اتصلت خالتي سامي في التاسعة.
قالت بنبرة عذبة أعلم أن قراءة الوصية اليوم. ربما يمكننا الذهاب معا يجب أن تجلس العائلة معا.
أجبتها لم تجلسي معنا من قبل.
قالت أوه يا كلوفر ذلك كان منذ زمن بعيد.
توقفت لحظة قصيرة متعمدة.
تابعت أعلم أن الأمور كانت متوترة آنذاك. كانت

بيني وبين أمك تعقيدات. وأما مايكلفأعلم أنك كنت تهتمين به.
كررت كنت بصيغة الماضي
صمتت ثانية.
قالت أريد فقط أن يسير اليوم بسلاسة. للجميع.
في مكتب المحامي حيت سامي المحامي كصديقة قديمة قبلت خدي وتركت خلفها رائحة لوشن الورد. طوقت اللآلئ عنقها. كان شعرها مثبتا بعناية في كعكة شبابية. مسحت دموعها فقط حين كان الآخرون ينظرون.
عندما انتهت قراءة الوصية وسأل المحامي إن كانت هناك أسئلة وقفت.
التفتت سامي نحوي حاجباها مرفوعان بتعاطف محسوب.
قلت أود أن أتحدث.
ساد السكون الغرفة.
قلت بثبات لم تفقدي أختا حين توفيت أمي. بل فقدت السيطرة.
انطلقت ضحكة خافتة مذهولة من أحد أبناء عمومتي.
سامي ماذا فعلت
تنحنح المحامي. للتوثيق احتفظ مايكل بمراسلات تتعلق بمحاولة التقدم بطلب وصاية.
تابعت سامي قرأت الرسائل. التهديدات. الأوراق القانونية. حاولت أن تأخذيني من الوالد الوحيد الذي بقي لي.
افتر ثغرها لكن لم يخرج دفاع.
قلت لم يكن مايكل مدينا لي بشيء. لم يكن ملزما بأن يكون أبي. لقد اختار ذلك. واستحقه. فلماذا أنت هنا هل توقعت أن يترك لك شيئا لقد ترك لك شيئا. ترك الحقيقة.
خفضت نظرها.
في تلك الليلة فتحت صندوقا كتب عليه مشاريع كلوفر الفنية ووجدت سوارا من معكرونة صنعته في الصف الثاني. كان الخيط مهترئا والغراء قد تصلب
ولا تزال بقع الطلاء الأصفر عالقة بالحواف.
كان مايكل قد ارتداه طوال اليوم عندما أعطيته إياهحتى إلى متجر البقالةكأنه شيء ثمين لا يقدر بثمن.
أدخلته في معصمي. بالكاد اتسع الآن يضغط المطاط على جلدي.
تمتمت لا يزال صامدا.
تحت بركان من الورق المعجون وجدت صورة بولارويد قديمة لي وأنا أفتقد سني الأمامي أجلس بفخر على حجره. كان يرتدي ذلك القميص الصوفي المربع الذي كنت أسرقه منه حين أمرض فأدفن وجهي في قماشه وأتنفس رائحة البيت.
لا يزال القميص معلقا خلف باب غرفته.
مددت يدي إليه ببطء كما لو كنت أخشى أن يختفي إن لمسته فجأة. أنزلته عن المسمار وهززته قليلا فانبعثت منه رائحة باهتة تشبه الخشب والهواء الدافئ وصابون اللافندر. لم تكن الرائحة قوية لكنها كانت كافية لتوقظ شيئا عميقا في صدري.
ارتديته وخرجت إلى الشرفة.
كان هواء الليل باردا يلسع أطراف أصابعي ويصفي رأسي في آن واحد. جلست على الدرج الحجري أضم ركبتي إلى صدري والسوار مشدود إلى جلدي كأنه يذكرني بأن بعض الأشياء مهما بدا عليها الوهن تظل متماسكة.
فوقي امتدت سماء واسعة مرصعة بنجوم لم أتعلم أسماءها قط. كان مايكل يعرف بعضها. كان يشير بإصبعه ويقول انظري تلك كوكبة الجبار وتلك الدب الأكبر. لم أكن أحفظ الأسماء لكنني كنت أحفظ نبرته. كنت أحفظ طريقة وقوفه
بجانبي كأن العالم بأسره لا يمكن أن يؤذيني ما دام كتفه يلامس كتفي.
أخرجت هاتفي وبطاقة فرانك.
تأملت اسمه مطبوعا بحروف بسيطة بلا زينة. فكرت في الرجل الذي ظهر كطيف في جنازة مثقلة بالصمت ثم اختفى تاركا وراءه مفتاحا لحقيقة مؤجلة. لم يكن يسعى لاعتراف أو امتنان ولم يطلب لقاء آخر.
كتبت رسالة قصيرة
إلى فرانك
شكرا لوفائك بوعدك. أفهم كل شيء الآن. وأفهم أيضا كم كنت محبوبة بعمق.
ترددت لحظة قبل أن أضغط إرسال كأن الرسالة ليست إليه وحده بل إلى الزمن الذي انقضى إلى السر الذي حمل بصمت إلى الرجل الذي اختارني يوما بعد يوم.
لم يصلني رد ولم أكن أتوقع واحدا. رجال مثل فرانك لا ينتظرون الامتنان. يظهرون حين يحتاج إليهم ثم ينسحبون بهدوء كما يليق بالشهود على القصص الكبرى.
رفعت رأسي نحو السماء.
همست مرحبا يا أبي. حاولوا إعادة كتابة القصة أليس كذلك
لم تكن شكوى بل اعترافا. كنت أعرف الآن أن ما ظننته حكاية بسيطة عن حادث عابر كان في الحقيقة معركة خاضها مايكل وحده لا ليثبت شيئا للعالم بل ليحفظ لي حقي في الطفولة الآمنة.
جلست هناك طويلا إبهامي على حافة صورة البولارويد أدفئها كأنها كائن حي. تذكرت كيف كان يحملني إلى السرير عندما أنام على الأريكة وكيف كان يترك ضوء الممر مضاء قليلا لأنني كنت أخاف الظلام. تذكرت
ضحكته حين كنت أخطئ في قراءة كلمة وصبره حين كنت أصر
 

تم نسخ الرابط