حماتي عزمتني
حماتي عزمتني على فرح جوزي، وقالتلي بابتسامة مليانة سخرية تعالي شوفي العروسة اللي ابني اختارها. مكنتش تعرف إن المفاجأة اللي معايا هتغيّر مجرى الليلة كلها، وتخلي الكل في حالة ذهول.
خمستاشر سنة وأنا واقفة جنب خالد مش مجرد زوجة، لا، كنت شريكته في كل حاجة. يوم ما اتجوزنا ماكانش معانا غير شقة إيجار قديمة في دور رابع من غير أسانسير، ومحل صغير بيبيع فيه موبايلات مستعملة. كنت أنا اللي بقف معاه في المحل ساعات طويلة، أحاسب الزباين، وأنضف، وأرتب، وأحيانًا كنت أنا اللي ببيع لما هو يخرج يجيب بضاعة. أيام كتير كنا بنرجع البيت آخر الليل مرهقين، لكن قلوبنا مليانة أمل. كنا بنضحك ونقول لبعض هتيجي أيام ونفتكر التعب ده ونضحك.
وفعلاً الأيام جت المحل الصغير بقى اتنين وبعدين تلاتة لحد ما بقوا عشرة فروع في مناطق مختلفة. الناس بقت تقول عليه الحاج خالد، واللي كان بيشحت زبون بقى عنده موظفين ومديرين. وأنا كنت فرحانة مش عشان الفلوس، لكن عشان حسيت إن تعبنا ما راحش هدر. كنت دايمًا أقول لنفسي ربنا بيكافئ الصبر.
لكن الحقيقة اللي اكتشفتها بعد سنين إن بعض الناس لما ربنا يفتحها عليهم بينسوا الطريق اللي جُم منه.
التغيير
الجملة دي جرحتني، لكن حاولت أقنع نفسي إني فهمت غلط.
لحد ما في ليلة خالد رجع البيت وقعد قدامي وساكت. حسيت إن فيه حاجة تقيلة في صدره. بعد شوية قال بصوت متردد أنا ناوي أتجوز.
افتكرت في الأول إنه بيهزر ضحكت وقلتله بتقول إيه؟. لكنه ما ضحكش. بصلي بجدية وقال ده شرع ربنا وأنا مش هسيبك إنتي هتفضلي مراتي.
الكلمة كانت زي السكينة مش عشان الجواز نفسه لكن عشان الطريقة. خمستاشر سنة من حياتي اختزلها في جملة باردة كده.
حماتي دخلت على الخط بعدها بيومين، وكلمتني وكأنها بتواسيني، لكنها في الحقيقة كانت بتكسرني أكتر. قالتلي يا بنتي العروسة صغيرة وجميلة وده هيخلي شكل ابني قدام الناس أحسن مش كفاية قضى عمره في الهم؟.
وقتها فهمت إن الموضوع كله كان بترتيبها.
قعدت ليلة كاملة أفكر أبكي شوية وأسأل نفسي هل أسيبه بكل بساطة وأمشي؟ ولا أعمل حاجة تخليه يفتكر مين اللي كان واقف جنبه؟
وفي الآخر قررت إني مش هصرخ مش هفضح لكن
قبل الفرح بأسبوعين، طلبت من خالد يقعد معايا. قلتله إني موافقة على جوازه، لكن بشرط بسيط يكتب كل أملاكه باسمي تأمين لمستقبل العيال وتعويض عن السنين اللي فاتت. قلتله إنت عارف إني عمري ما طلبت منك حاجة.
الغريب إنه وافق بسرعة يمكن لأنه كان حاسس بالذنب أو يمكن لأنه كان فاكر إن الموضوع هيبقى سر بينا.
المحامي كتب العقود المحلات الشقة العربيات كل حاجة بقت باسمي. وهو مضى بنفسه قدامي.
وفي نفس اليوم سجلت له كلامه وهو بيقول أنا بكتب كل حاجة باسمك عشان محدش يقول إني ظلمتك.
احتفظت بكل ده في فلاشة صغيرة وحطيتها في شنطتي.
يوم الفرح لبست أجمل فستان عندي. ماكنتش عايزة أبان مكسورة بالعكس، دخلت القاعة وأنا رافعة راسي. الناس بدأت تهمس دي مراته الأولى.
خالد لما شافني اتوتر ووشه اصفر.
حماتي كانت واقفة جنب العروسة، بتضحك وتتباهى بيها كأنها جايبة كنز. العروسة كانت لابسة فستان أبيض وبتضحك ببراءة، واضح إنها ما تعرفش حاجة عن الحقيقة.
استنيت لحد ما القاعة هديت وقربوا يقطعوا التورتة. ساعتها مشيت بهدوء لحد مهندس الصوت والمصور، واديتهم الفلاشة وقلت دي هدية العروسة شغلوها على الشاشات.
الدقايق اللي بعد كده كانت أغرب لحظات في حياتي.
الأنوار خفتت والشاشات الكبيرة نورت.
أول حاجة ظهرت كانت صور عقود البيع والشراء لكل أملاك خالد باسمي أنا.
الهمس في القاعة اتحول لصوت عالي.
وبعدين ظهر التسجيل الصوتي خالد بصوته وهو بيقول إنه تنازل عن كل حاجة ليا.
العروسة بصت له بصدمة وقالت يعني إيه؟.
حماتي اتجمدت في مكانها وكأنها مش قادرة تستوعب.
لكن المفاجأة الأكبر كانت الورقة الأخيرة وصل الأمانة اللي حماتي كتبته بإيدها ليا زمان لما كانت في ضائقة مالية، بمبلغ كبير وأنا ساعدتها وسكت.
القاعة كلها بقت ساكتة وكأن الزمن وقف.
العروسة خلعت الطرحة من على راسها بعصبية، وبصت لخالد وقالت هو إنت مفلس؟.
خالد حاول يتكلم لكن الكلمات خانته.
حماتي قعدت على الكرسي ووشها بقى شاحب.
وأنا كنت واقفة بهدوء. لا صرخت ولا شمتّ بس حسيت إن العدالة أخيرًا خدت طريقها.
قربت من خالد وقلتله بهدوء متقلقش أنا مش جاية أخرب فرحك أنا بس جيت أدي العروسة الحقيقة كاملة.
وسبت القاعة وخرجت.
وأنا نازلة السلم سمعت ورايا صريخ ولخبطة حد بيقول إن العروسة مشيت وحد بيقول إن الفرح اتلغى وحد بيجري عشان يجيب دكتور لحماتي اللي جالها هبوط.
وقفت لحظة قدام باب القاعة