حماتي عزمتني

لمحة نيوز


وبصيت للسما.
ما حسيتش بالانتصار لكن حسيت براحة غريبة.
السنين اللي ضاعت والتعب والوجع كل ده بقى ورايا.
ولأول مرة من 15 سنة حسيت إني حرة.
خرجت من القاعة وأنا سامعة ورايا صوت اللخبطة والصريخ حد بينادي على خالد، حد بيجري ورا العروسة، وحد بيحاول يسند حماتي اللي كانت شبه فاقدة الوعي. لكني ما بصّتش ورايا. كنت ماشية بخطوات ثابتة، وكل خطوة كأنها بتفك قيد كان مربوط في قلبي من سنين.
ركبت العربية وقعدت ساكتة شوية. إيدي كانت بترتعش على الدركسيون، مش خوف لكن من كل الضغط اللي كنت شايلته طول الفترة اللي فاتت. فجأة لقيت دموعي بتنزل دموع مش ضعف، دموع راحة. كأن جبال كانت فوق صدري واتشالت في لحظة.
وصلت البيت بعد ساعة تقريبًا. نفس البيت اللي كنت عايشة فيه مع خالد بس المرة دي دخلته وأنا عارفة إنه بقى رسميًا ملكي. فتحت الباب ودخلت، والهدوء كان غريب كأن البيت نفسه مستني يعرف النهاية. قعدت على الكنبة وبصيت حواليّ

كل زاوية في المكان كانت فيها ذكرى. هنا كنا بنقعد نحلم بالمستقبل وهنا كنا بنضحك لما الكهرباء كانت تقطع وهناك على الترابيزة كنا بنحسب أرباح المحل الصغير أول مرة.
لكن وسط الذكريات الحلوة كان فيه مرارة مرارة إن الشخص اللي شاركني كل ده هو نفسه اللي اختار يكسّر كل حاجة بإيده.
ما عديش نص ساعة والتليفون بدأ يرن. رقم خالد.
بصيت للشاشة شوية وبعدين رديت.
صوته كان متوتر وغاضب في نفس الوقت. قال
إنتي عملتي كده ليه؟ فضحتيني قدام الناس!
ضحكت ضحكة صغيرة وقلت بهدوء
أنا ما فضحتكش أنا بس وريتهم الحقيقة.
سكت شوية وبعدين قال بصوت منخفض
إنتي خربتي الفرح.
قلتله
الفرح اللي مبني على كدب لازم يخرب.
قفل التليفون من غير كلمة تانية.
بعدها بدقايق، التليفون رن تاني المرة دي رقم غريب.
رديت لقيت صوت بنت بتعيط.
كانت العروسة.
قالتلي بصوت مكسور
هو الكلام اللي اتعرض على الشاشة حقيقي؟.
قلت بصراحة
أيوه.
سكتت لحظة وبعدين قالت
يعني
مفيش فلوس؟.
رديت
لو بتدوري على فلوس يبقى لأ.
سمعت صوت شهقة منها وبعدين قالت
أنا اتخدعت.
وقتها حسيت بشفقة عليها مهما كان، هي كمان كانت ضحية. قلتلها بهدوء
أنا ما كانش قصدي أجرحك بس كان لازم الحقيقة تبان.
قفلت المكالمة بعد ما شكرتني بصوت باهت.
مرت ساعتين تقريبًا وفجأة سمعت صوت خبط شديد على الباب.
قمت وفتحت لقيت خالد واقف.
لكن خالد اللي قدامي ما كانش نفس الشخص اللي كان لابس بدلة الفرح من شوية. شعره مبعثر وربطة الكرافتة متفكوكة ووشه مليان توتر.
دخل من غير ما يستأذن وقعد على الكرسي وهو ماسك راسه.
قال بصوت مكسور
الفرح اتلغى.
ما اتفاجئتش. كنت متوقعة ده.
بصلي وقال
العروسة سابت القاعة وأهلها خدوها ومشيوا.
سكت لحظة وبعدين قال
وأمي اتنقلت المستشفى الضغط عندها ضرب فجأة.
رغم كل اللي حصل قلبي اتقبض لما سمعت عن حماتي. قلتله
ربنا يقومها بالسلامة.
بصلي باستغراب يمكن كان متوقع مني شماتة.
قال بعد شوية
إنتي
كسبتي.
هزيت راسي وقلت
أنا ما كنتش بلعب عشان أكسب أنا كنت بدافع عن حقي.
فضل ساكت شوية وبعدين قال الجملة اللي ما توقعتهاش
أنا غلطت.
الجملة دي كنت مستنياها سنين. لكن لما سمعتها ما حسيتش بأي انتصار. بالعكس، حسيت إن الوقت فات.
قلتله بهدوء
الغلط مش إنك اتجوزت الغلط إنك نسيت مين وقف جنبك.
سكت وبص للأرض.
وفجأة قال
ينفع نبدأ من جديد؟.
السؤال وقع في قلبي كحجر لأن جزء صغير مني كان لسه فاكر الأيام الحلوة. لكن الجزء الأكبر كان عارف إن اللي اتكسر صعب يتصلح.
قلتله بعد تفكير
في حاجات لو اتكسرت ما بترجعش زي الأول.
وقف خالد ببطء وبص حواليه في البيت البيت اللي كان يومًا بيتنا إحنا الاتنين.
قال بصوت هادي
واضح إن النهاية كانت هنا.
ومشي.
قفلت الباب وراه وسندت ظهري عليه.
حسيت إن فصل كامل من حياتي اتقفل.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها إن اللي حصل في الفرح ما كانش النهاية الحقيقية للقصة
لأن بعد أسبوع واحد بس حصلت
مفاجأة جديدة قلبت حياة خالد كلها وخليته يندم ندم عمره كله.

 

تم نسخ الرابط