سر الراجل العجوز ل الهواري

لمحة نيوز

في صباح زحمة في قلب ، كان الشارع قدام مستشفى استثماري كبير مليان حركة ما بتخلصش. عربيات الإسعاف داخلة طالعة، أهالي واقفين قلقانين، ممرضات بيجروا على الشيفتات بتاعتهم، وموظفين شايلين همومهم وداخلين الشغل متأخرين. وسط الزحمة دي كلها، كان فيه راجل عجوز مرمي على الرصيف جنب باب المستشفى. هدومه مقطعة ومتسخة، دقنه طويلة ومتشابكة، ووشه شاحب كأنه بقاله أيام ما داقش لقمة أكل. جسمه كان ضعيف لدرجة إنه مش قادر حتى يقعد، كل اللي كان بيعمله إنه يحاول ياخد نفسه بالعافية وهو ممدد على البلاط البارد. واحدة ست معدية وقفت لحظة وبصت له بخضة وقالت بصوت عالي: “يا جماعة فيه راجل بيموت هنا!” الناس بصت ثواني، بعضهم قرب خطوة وبعدين رجع، وبعضهم هز راسه بأسى ومشي. واحد شاب كان ماسك موبايله قال وهو بيعدي: “ده شحات… تلاقيه بيمثل عشان ياخد فلوس.” ممرضة كانت داخلة المستشفى وقفت لحظة، قربت منه شوية، لكن أول ما شمّت ريحة هدومه المتسخة وشفته بالحالة دي رجعت لورا بسرعة وكملت طريقها. واحد من الأمن كان واقف عند الباب، بص ناحية العجوز ببرود وقال: “لو حد مهتم بيه ودوه المستشفى الحكومي… هنا مستشفى استثماري.” مع الوقت الزحمة خفت شوية، والناس بدأت تمشي وكأن المشهد اختفى من قدام عيونهم. العجوز

كان بيحاول يتكلم، لكن صوته كان ضعيف جدًا. إيده المرتعشة كانت بتتحرك كأنه بيطلب مساعدة، لكن محدش كان شايفه أو يمكن محدش كان عايز يشوفه. وفي اللحظة دي بالظبط، وصلت ست حامل. كانت لابسة لبس التمريض البسيط، باين إنها ممرضة متطوعة أو جاية تشتغل شيفت بسيط. بطنها كانت كبيرة، واضح إنها في الشهر التاسع ويمكن فاضل أيام وتولد. أول ما عينيها وقعت على العجوز، وقفت فجأة. قربت منه بسرعة، ركعت جنبه رغم تعبها، وحطت إيدها على رقبته تحاول تحس نبضه. قلبها دق بسرعة لما حسّت النبض ضعيف جدًا. بصت حواليها للناس وقالت بحدة: “الراجل ده لازم يدخل المستشفى فورًا… حالته خطيرة!” الأمن هز كتفه وقال: “يا مدام ده شحات… وبعدين إنتِ في حالتك دي خطر تقربي منه.” واحد واقف يتفرج قال: “سيبيه… لو كل شحات هتشيليه كده هتتعبي نفسك.” الست بصت للعجوز تاني، شافت دمعة نازلة من عينه وهو مش قادر حتى يتكلم. في اللحظة دي حسّت إن قلبها مش هيسمح لها تمشي وتسيبه. أخدت نفس عميق، وحاولت تسنده وتقعده. بصعوبة شديدة رفعت دراعه على كتفها، وبدأت تحاول تقف وهي شايلة نص وزنه. الناس حوالينها اتصدموا. واحدة ست حامل في آخر شهور الحمل بتحاول تشيل راجل عجوز مرمي في الشارع. الأمن قال بحدة: “يا مدام سيبيه… هتأذي نفسك.
” لكنها ردت وهي بتتنفس بصعوبة: “لو محدش فيكم هيساعده… أنا هساعده.” خطوة ورا خطوة بدأت تمشي بيه ناحية باب المستشفى. العجوز كان شبه فاقد الوعي، راسه واقع على كتفها، وهي بتعافر عشان ما تقعش. المنظر كان صادم. ناس كتير وقفت تتفرج، وبعضهم بدأ يحس بالذنب، لكن محدش اتحرك. أول ما دخلت بيه باب المستشفى، كانت لسه بتصرخ: “حد يجيب ترولي بسرعة!” صوتها وصل لمكتب الإدارة اللي في الدور الأرضي. في الوقت ده كان رئيس مجلس إدارة المستشفى، الدكتور “حازم الكيلاني”، موجود في زيارة مفاجئة للمكان. الرجل ده كان معروف إنه من أغنى رجال الأعمال في المجال الطبي، وصارم جدًا في الإدارة. لما سمع الجلبة خرج من مكتبه يشوف فيه إيه. أول ما شاف المشهد، وقف مكانه. ممرضة حامل شايلة راجل عجوز هدومه متبهدلة وبتصرخ طالبة إسعاف. الدكتور حازم قرب بخطوات سريعة وقال بحدة: “إيه اللي بيحصل هنا؟” الممرضة بصت له بسرعة وقالت: “الراجل ده بيموت… محتاج إسعاف فورًا.” وقبل ما حد يرد، العجوز رفع عينه بصعوبة وبص للدكتور حازم. في اللحظة دي، وش الدكتور اتغير تمامًا. عينيه وسعت وكأنه شاف شبح. قرب أكتر وركع قدام العجوز وهو مش مصدق نفسه. همس بصوت مرتعش: “عمي… عمي محمود؟!” الممرضات اتجمدوا في مكانهم. الأمن بقى
شكله متوتر. الدكتور حازم صرخ فجأة: “هاتوا سرير فورًا! استدعوا أكبر دكتور قلب حالاً!” العجوز اتنقل بسرعة لغرفة الطوارئ، والمستشفى كلها اتقلبت. الممرضة الحامل كانت واقفة بتتنفس بصعوبة، ومحدش فاهم إيه اللي حصل. بعد ساعة كاملة خرج الدكتور حازم من غرفة العمليات ووشه مليان دموع. قرب من الممرضة اللي كانت قاعدة على كرسي بتستريح، وقال لها بصوت هادي: “إنتِ عارفة أنقذتي مين؟” هزت راسها بالنفي. قال: “ده عمي محمود… الراجل اللي رباني بعد موت أبويا… اختفى من 8 سنين ومحدش عرف له طريق.” سكت لحظة وبص لها بامتنان وقال: “كلنا كنا بندور عليه… وإنتِ الوحيدة اللي وقفت جنبه.” الأيام اللي بعدها قلبت حياة الممرضة دي. اتعرف اسمها: سارة. كانت ممرضة بسيطة بتشتغل متطوعة عشان تساعد الناس، رغم إنها حامل وجوزها شغله بسيط. بعد ما العجوز فاق وحكى اللي حصله، اكتشفوا إنه خسر فلوسه واتسرق منه كل حاجة، واضطر يعيش في الشارع سنين. أول طلب طلبه لما فاق كان إنه يشوف سارة. لما دخلت عليه مسك إيدها وقال بعين مليانة دموع: “كل الناس عدت من جنبي… إنتِ الوحيدة اللي شفتِ إنّي إنسان.” بعدها بأيام، حصلت مفاجأة أكبر. الدكتور حازم أعلن قدام كل العاملين إن سارة هتتعين رسمي في المستشفى، مش بس كده،

تم نسخ الرابط