سر الراجل العجوز ل الهواري

لمحة نيوز

 لكنه قرر يديها مكافأة كبيرة تكفي إنها تعيش حياة كريمة هي وطفلها. والأغرب من كده، إن العجوز محمود كتب جزء من أملاكه باسمها، وقال جملة خلت الكل يسكت: “الفلوس دي تروح للي قلبه أغنى من أي بنك.” ومن يومها بقى في قصة الناس في بيحكوها كتير… عن ست حامل شايلة راجل الكل سابه… لكنها في الحقيقة كانت شايلة إنسانية ضاعت من قلوب ناس كتير.

بعد أيام قليلة من الحادثة اللي حصلت قدام مستشفى قصر العيني، بدأت القصة تنتشر بين العاملين والمرضى والزوار. كل حد كان بيحكيها بطريقته، لكن الحقيقة الكاملة كانت لسه مخفية ووراها تفاصيل محدش كان يعرفها غير العجوز محمود نفسه. سارة، الممرضة الحامل، كانت لسه في المستشفى بعد ما الإدارة أصرت إنها ترتاح شوية بسبب التعب اللي حصل لها يوم ما شالت العجوز. كانت قاعدة في أوضة الاستراحة، إيدها على بطنها، بتحاول تهدي نبض قلبها اللي لسه متلخبط من كل اللي حصل في الأيام اللي فاتت. عمرها ما كانت تتخيل إن لحظة إنسانية بسيطة ممكن تقلب حياتها بالشكل ده. فجأة الباب خبط خبطتين خفيفتين، ودخل الدكتور حازم بابتسامة هادية. قال لها: "عمي محمود عايز يشوفك." سارة قامت ببطء، وبطنها الكبيرة قدامها بتخلي حركتها أبطأ شوية. مشيت وراه لحد ما وصلوا غرفة خاصة في الدور التاني، كانت محجوزة للعجوز

محمود بعد ما استقرت حالته. أول ما دخلت، العجوز رفع عينه وبص لها نظرة مليانة امتنان ودفء. رغم التعب اللي باين عليه، ابتسم ابتسامة خفيفة وقال بصوت ضعيف: "تعالي يا بنتي… تعالي اقعدي جنبي." قعدت سارة على الكرسي جنب السرير، وهي حاسة بخجل غريب. قالت بهدوء: "الحمد لله إنك بقيت كويس." العجوز تنهد وقال: "أنا عشت سنين في الشارع… شفت قلوب قاسية كتير… لكن اليوم اللي قابلتك فيه حسيت إن الدنيا لسه فيها خير." سكت شوية وكأنه بيجمع ذكرياته، وبعدين بدأ يحكي القصة اللي محدش كان يعرفها. قال إن اسمه الحقيقي محمود الكيلاني، وإنه كان شريك أخوه الكبير – والد الدكتور حازم – في تأسيس سلسلة مستشفيات كبيرة في القاهرة زمان. لكن بعد وفاة أخوه، حصل خلاف كبير بينه وبين بعض الشركاء اللي حاولوا يسيطروا على الشركة. العجوز قال بصوت حزين: "الفلوس بتغير القلوب يا بنتي… وفي يوم لقيت نفسي خسرت كل حاجة." اتعرض لخدعة كبيرة، واتسرقت أوراقه وكل فلوسه، واضطر يسيب بيته ويختفي لأنه كان مهدد من ناس طمعانة في ثروته. عاش سنين طويلة متخفي، يتنقل من شارع لشارع، لحد ما صحته انهارت خالص. سارة كانت بتسمع القصة وعينيها مليانة دموع. قالت له: "بس ربنا رجعك لأهلك." ابتسم العجوز وقال: "رجعني بسببك." في نفس اللحظة، باب الأوضة اتفتح ودخل
الدكتور حازم ومعاه مجموعة من مديري المستشفى. كانوا جايين يزوروا العجوز ويطمنوا عليه. لكن اللي حصل بعدها خلى الكل يقف مصدوم. العجوز محمود طلب من الدكتور حازم يقفل الباب ويخلي الكل يقعد. وبصوت هادي قال: "أنا عندي إعلان مهم." سارة حسّت بتوتر، لأنها ما كانتش فاهمة ليه طلب وجودها وسط الإدارة كلها. العجوز بص لها وقال: "البنت دي مش بس أنقذت حياتي… دي أنقذت ضميري." بعدها التفت للدكتور حازم وقال: "أنا عايز جزء من أسهمي في المستشفى يتحول باسمها." الغرفة كلها سكتت فجأة. أحد المديرين فتح عينه بصدمة، لأن الأسهم دي كانت تساوي ملايين الجنيهات. سارة نفسها اتفاجئت وقالت بسرعة: "لا… أنا ما عملتش حاجة تستاهل ده." لكن العجوز هز رأسه وقال بحزم: "إنتِ عملتي اللي محدش عمله." الدكتور حازم ابتسم وقال: "عمي عمره ما بيغير قراراته." بعدها بأيام قليلة، الخبر انتشر بين الموظفين إن الممرضة المتطوعة بقت مالكة لجزء من المستشفى. ناس كتير استغربت، وبعضهم حتى حسدها، لكن اللي كانوا موجودين يوم الحادثة عرفوا إن اللي حصل كان مكافأة على موقف إنساني نادر. لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعد أسبوع. سارة دخلت في آلام الولادة فجأة وهي في المستشفى نفسها. الأطباء جريوا بسرعة ينقلوها لغرفة الولادة. الدكتور حازم بنفسه وقف قدام الغرفة
قلقان، والعجوز محمود كان على كرسي متحرك قريب من الباب يدعي لها. بعد ساعات طويلة من التعب، خرج صوت بكاء طفل صغير ملأ الممر كله. الممرضة خرجت بابتسامة وقالت: "مبروك… جابت ولد." العجوز محمود ابتسم لأول مرة من قلبه من سنين وقال: "الحمد لله." لما جابوا الطفل لسارة، كانت عينيها مليانة دموع فرح. الدكتور حازم قال لها وهو بيضحك: "سمّيتيه إيه؟" سارة بصت للطفل، وبعدين بصت للعجوز محمود وقالت: "هسميه محمود." العجوز اتأثر جدًا لدرجة إن دموعه نزلت قدام الكل. قال بصوت مرتعش: "الولد ده جالي مع حياة جديدة." الأيام اللي بعدها كانت مختلفة تمامًا. سارة انتقلت لشقة أفضل وفرها لها المستشفى، وجوزها حصل على وظيفة محترمة في الإدارة بعد ما عرفوا قد إيه زوجته إنسانة طيبة. أما العجوز محمود، فكان كل يوم يطلب يشوف الطفل الصغير ويحمله بين إيديه. وكان دايمًا يقول جملة لكل حد يسمعه: "أنا كنت مرمي في الشارع… لكن ربنا بعتلي ملاك شايل طفل في بطنه." ومع مرور الشهور، القصة بقت معروفة بين الناس في القاهرة. مش قصة شحات بقى غني… لكن قصة قلب رحيم قدر يغير مصير ناس كتير. وكل ما حد يعدي قدام مدخل المستشفى في القاهرة، كان فيه لوحة صغيرة اتحطت هناك مكتوب عليها: “هنا وقفت ممرضة حامل… وذكّرتنا إن الإنسانية أغلى من أي ثروة.”

تم نسخ الرابط