أب تـحت الـشـمـس بقلم منــال عــلي
المحتويات
لمـح أبـوه بيـبيـع مـية تحـت الشـمس…وفـي لـحظة واحـدة، كـل اللـي حـققه في حـياته اتكـسر جـواه مـن غيـر صوت.💔
حر القاهرة كان تقيل بشكل يخنق.
حتى وهو قاعد جوه عربيته الـBMW الفخمة، كان حاسس إن الشمس داخلة عليه من كل ناحية بره، زحمة الإشارة كانت واقفة كالعادة ميكروباصات بتكعّب دخان، كلاكسات شغالة على طول، وبياعين بيعدّوا بين العربيات بخفة وتعب في نفس الوقت. واحد شايل شواحن موبايل، وواحد تاني بيبيع موز، وولد صغير بيخبط على الشباك بكيس سوداني معلق في إيده.
آدم ما كانش واخد باله من حد.بقلم منــال عــلي
كان مركز في موبايله، بيقلب في رسائل شغل مع مستثمرين
فجأة سمع صوت ضعيف من بره:
“مية ساقعة… مية ساقعة يا باشا…”
صوت عادي جدًا في الشارع، بس حاجة في نبرته خلت آدم يرفع راسه.
شاف راجل كبير في السن ماشي بين العربيات، شايل جردل مليان أكياس مية على راسه. هدومه لازقة في ضهره من العرق. ضهره منحني، وخطواته بطيئة كأن كل خطوة محتاجة مجهود كبير.
آدم بص مرة… وبعدين تاني.بقلم منــال عــلي
الراجل وقف لحظة ومسح وشه بإيده.
وساعتها الدنيا وقفت.
ملامح الوش… اللحية البيضا… وقفة الجسم… الإيدين…
ده
آدم اتجمد، وإيده لسه ماسكة الموبايل.بقلم منــال عــلي
مش شبه أبوه…
مش غريب شبهه…
ده أبوه.
حسن.
الراجل اللي كان نجّار شاطر، بيشتغل بإيده ويصنع أثاث عمره ما يتنسي. اللي كان بيغني وهو بيقيس الخشب في الورشة. اللي كان شايله على كتفه وهو صغير ويقوله: “الراجل لازم يسيب أثر بعده.”
ودلوقتي… نفس الراجل، عنده 80 سنة، بيبيع مية في الإشارة تحت الشمس.
“حضرتك؟” السواق قالها بهدوء. “كويس؟”
آدم ما ردش.
كان بيبص لأبوه وهو بيقف عند عربية، يبيع كام كيس لواحدة قعدة ورا، ويعد الفلوس بإيده اللي بترتعش. وبعدين يكمل على العربية اللي بعدها، شايل الجردل فوق راسه، جسمه
“اقف العربية” قال آدم فجأة.بقلم منــال عــلي
السواق بص له في المراية. “حضرتك؟”
“قولت اقف!”
الفرامل شدت فجأة، والكلاكسات علت من ورا.
آدم فتح الباب ونزل في الحر.
الناس بصت له باستغراب. مش كل يوم حد نازل من عربية فخمة في نص الزحمة. بس هو ما كانش شايف حد. كان شايف أبوه بس، اللي ماشي قدامه على بعد كام عربية.
“يا بابا!”
الكلمة خرجت منه مكسورة.
ضعيفة… واختفت وسط صوت العربيات.
جري آدم بين العربيات والناس.
“يا بابا!”
المرة دي حسن وقف.
لف ببطء، عينيه بتحاول تركز.بقلم منــال عــلي
ولما شاف آدم… إيده ارتعشت فجأة،
والجردل وقع منه، وأكياس
متابعة القراءة