أب تـحت الـشـمـس بقلم منــال عــلي

لمحة نيوز

 

الجزء التاني 
لحظة… ولا واحد فيهم اتحرك.
واقفَين في نص الزحمة أب وابنه، بينهم سنين طويلة، وكل واحد بيبص للتاني وكأنه بيشوف كل اللي ضاع بينهم.
“آدم؟” قالها الأب أخيرًا بصوت ضعيف، أقرب للهمس.بقلم منــال عــلي 
آدم كان نفسه يجري عليه. كان نفسه ينزل على الأرض ويلم كل الأكياس بإيده. كان نفسه يسأله ألف سؤال مرة واحدة. لكن الخجل كان خانقه كالدخان

في حلقه.
“إنت بتعمل إيه هنا؟” قالها، وندم أول ما الكلمة خرجت منه.
الأب انحنى بهدوء وبدأ يجمع الأكياس.
وقال بصوت هادي: “بشتغل.”
“بتشتغل؟” صوت آدم اتكسر. “إنت عندك 80 سنة.”
“82”، صحح له الأب من غير ما يبصله.
سواق ميكروباص زعق فيهم علشان يمشوا. والناس بدأت تتلم حوالين المشهد، وفي حد طلع موبايله يصور. آدم ركع على الأرض وبدأ يساعده يجمع الأكياس، وجزمه الغالية غاصت
في المية المتسخة.
“إنت عايش فين؟” سأل. بقلم منــال عــلي 
الأب رفع الجردل تاني رغم إن إيده كانت بترتعش بشكل واضح.
“مش مهم.”
“لا مهم بالنسبة لي.”
بص له الأب أخيرًا، ونظرته كانت أقسى مما آدم توقع.
“بجد؟ بعد 12 سنة؟”
الكلام كان زي القلم على وشه.
آدم وقف ببطء، ولسه ماسك شوية أكياس في إيده.
“أنا كنت ببعت فلوس كل شهر… كل شهر.”
“فلوس إيه؟”
“على الحساب البنكي…
الحساب اللي فتحتهولك قبل ما أسافر.”
الأب بص له.بقلم منــال عــلي 
“أنا ما شفتش أي حاجة خالص.”
صوت الشارع بدأ يختفي في ودان آدم. الدنيا لفت بيه.
“ده مستحيل.”
الأب قال بهدوء: “أنا ببيع مية بقالى 3 سنين عشان أعيش. لو كنت ببعت فلوس، يبقى حد تاني بيستلمها.”
“مين كان معاه صلاحية الحساب؟”
رفع الأب الجردل تاني وقال: “أخوك… كريم.”
آدم اتجمد مكانه.بقلم منــال عــلي 
أخوه
الصغير.

 

تم نسخ الرابط