استشهاد عثمان بن عفان والكلمة التي وقع عليها دمه

لمحة نيوز


ولبس ثوباً جديداً، وفتح المصحف ليقرأ، منتظراً لقاء ربه.
رابعاً اقتحام الدار ولحظة الاستشهاد
بينما كان الصحابة يحرسون الأبواب الحسن والحسين وعبد الله بن الزبير، تسلل بعض المتمردين من خلف الدار عبر بيوت الجيران. دخلوا عليه وهو يقرأ القرآن، وكان أول من دخل عليه رجل يُلقب ب الموت الأسود، فخنقه حتى غُشي عليه.
ثم تقدم آخرون، وضربه أحدهم بالسيف، فرفعت زوجته نائلة بنت الفرافصة يدها لتفديه، فُقطعت أصابعها. ثم توالت الطعنات على جسد الخليفة الطاهر وهو لا ينقطع عن ذكر الله.
قطرة

الدم والكلمة الخالدة
في تلك اللحظة الدرامية، نضحت الدماء من جسد عثمان وسقطت قطرات منها على صفحات المصحف الذي كان بين يديه. تذكر الروايات التاريخية المتواترة أن أول قطرة دم سقطت تحديداً على قول الله تعالى في سورة البقرة
﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ الآية 137
هذه الكلمة لم تكن مجرد صدفة، بل كانت إشارة ربانية وتثبيتاً للخليفة المظلوم، وإيذاناً بأن الله سيتولى الانتقام له. وبالفعل، لم يمت أحد من الذين شاركوا في دم عثمان إلا قُتل شر قتلة أو أصابه
جنون وبلاء في الدنيا قبل الآخرة.
خامساً تداعيات الجريمة
بعد مقتل عثمان، دخلت الأمة في نفق مظلم
الفتنة الكبرى انقسم المسلمون، ونشبت معركتا الجمل وصفين.
انقطاع الوحي السياسي انتهى عصر الشورى الهادئة وبدأ عصر النزاعات المسلحة على الحكم.
حرمة المدينة كانت المرة الأولى التي يُقتل فيها خليفة في عاصمة الإسلام وبين ظهراني الصحابة.
سادساً الدروس المستفادة من ثبات عثمان
عثمان بن عفان لم يكن ضعيفاً، بل كان قوياً بتمسكه بالمبادئ. فضل أن يموت هو ولا تُهرق قطرة دم واحدة من دماء المسلمين
في مواجهة سياسية. كان يرى أن الحفاظ على وحدة الأمة أهم من حياته الشخصية.
لقد ظل المصحف العثماني الملطخ بالدم رمزاً للمظلومية العظمى، وظل قميصه الملطخ بالدماء الذي أرسلته نائلة إلى معاوية بن أبي سفيان في الشام محركاً للأحداث التاريخية لسنوات طويلة.
خاتمة
رحم الله ذي النورين، الرجل الذي استحيى منه ملائكة الرحمن، والذي قُتل وهو صائم يرتل كتاب الله. ستظل قصة مقتله تذكيراً دائماً بخطورة الخروج على الجماعة، وبأن الظلم
مهما طال، فإن الله هو السميع العليم الذي يكفي عباده المخلصين.

 

تم نسخ الرابط